الصفحة 3 من 8

-بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

يستعرض"بوب ودوورد"في كتابه (حروب أوباما) ذي الـ 480 صفحة، ملابسات قرار"أوباما"بإرسال 30 ألف جندي لأفغانستان عام 2009 والصراع بين الإدارة المدنية والمؤسسة العسكرية حول ذلك.

ويخرج منه القارئ العادي بنتيجة بسيطة ومباشرة: أن البقاء الأمريكي في أفغانستان ورطة إستراتيجية فحسب .. وناتج عن جمود وعدم قدرة على تغيير الوضع، وليس عن اقتناع بجدوى البقاء .. ، وإهدار للوقت بحثا عن خروج مشرف!

و"بوب وودوورد"هذا محقق صحفي بارز يعمل في"واشنطن بوست"منذ السبعينيات .. وكان مسئولا عن تفجير فضيحة"ووتر جيت"الشهيرة التي أطاحت برئيس أمريكا وقتها"ريتشارد نيكسون".

والكتاب هو الثالث في سلسلة نشرها منذ سنة 2002 تتميز بقربها الإستثنائي من كواليس صنع القرار.

الكتاب قديم نوعا ما (صدر عام 2010 ويتناول حدثا يعود لعام 2009 ونشرته"دار الكتاب العربي"البيروتية في 2011 بترجمة متميزة من صنع"هاني تابري"، وهو متاح للتحميل على الشبكة].

بذل فيه كاتبه جهدا كبيرا، يكاد يكون إستخباريا، فقد استغرق تدوينه 18 شهرا، وقابل أكثر من 100 شخصية من ذوي النفوذ والمعنيين بالحدث، منهم"باراك أوباما"نفسه!

الكتاب لم يخلو من حشو وتطويل وتكرار، وإغراق للقارئ في تفاصيل غير مهمة، وجزئيات تافهة .. وجهة نظري؛ أنه كان يمكن إختصار حجمه للنصف دون التأثير على المادة والمحتوى.

وتميز الكاتب أنه لم يعطي انطباعات شخصية ولا تحليلات نفسية، وإنما سرد مجموع ما سمعه في لقاءاته وما اطلع عليه من وثائق في قالب سردي محكم، وهذا جانب مهني مهم .. ولكنه ترك الباب مفتوحا للتشكيك في المصداقية بإحتفاظه بسرية مصادره، كما أنه وضع عنوانا موهما أوسع من المحتوى .. فهذا مما يؤخذ على الكتاب مهنيا.

أهمية الكتاب تكمن في أنه يعطينا فكرة عن كيفية صناعة القرار في مؤسسة الرئاسة في القوة العظمى الوحيدة في العالم، وعن نظرتهم اليائسة لحرب أفغانستان، وكيف أنهم ليسوا بهذه الثقة والسيطرة التي يبدون بها في وسائل الإعلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت