الحمد لله رب العالمين، رب المستضعفين وقاصم الجبارين، خلق فسوى وقدر فهدى، وأرسل رسوله بدين الحق والهدى، والصلاة والسلام على هذا الرسول العظيم، أرسله الله رحمة للعالمين، بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، أدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة وجاهد في الله حق جهاده، فالصلاة والسلام عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد
ما هي الدوافع والدواعي لكتابة هذا البحث يا ترى؟ والساحة العلمية مليئة بالكتب والمؤلفات عن خاتم الأنبياء والمرسلين، سواء من السلف أو الخلف، فلم يتركوا جانبًا من حياة هذا الرسول العظيم إلا غطوه بحثًا وتفصيلًا، فما الفائدة يا ترى من إضافة هذا البحث إلى هذا الزخم الوافر؟
للإجابة على السؤال أقول بأن ما كُتب وقيل في كتب السيرة كان سردًا تاريخيًا للأحداث وتركيزًا على المحتوى أكثر منه تركيزًا على المبتغى، وهو الوقوف على ما وراء الحدث ذاته، ومحاولة استخلاص العبر والعظات، وأن ما كُتب في هذا المجال قليل ولم يوف له حقه المطلوب، حيث أن هناك مقالات وبحوث في هذا الاتجاه ولكنها لم تغط سيرة الحبيب بصورة كلية، إذا استثنينا ما كتبه الأخ الفاضل منير الغضبان في كتابيه"المنهج الحركي للسيرة النبوية"والمنهج التربوي للسيرة النبوية"."
لقد عزمت أن أركز على الجانب التربوي والحركي في السيرة، على غرار ما كتبه سيد قطب رحمه الله في الظلال، وإن كان القياس مع الفارق، فليس هناك ثمة مقارنة بين الشهيد - نحسبه والله حسيبه - الشيخ سيد قطب وبين العبد الضعيف، فمجال المقارنة ليس واردًا، ولكنها محاولة مني لملئ ثغرة أراها تمثل أهمية كبيرة في حياة الأمة بعامة، وفي حياة الدعاة والعاملين بصفة خاصة.
كما أني ألبي رغبة الكثير من الإخوة، ألحوا علي بالقيام بهذه المهمة، وإني لأرجو أن أوفق فيها وإن كنت لست أهلًا لها، فالله أسأل أن يسدد على الحق