النفس من متاع الدنيا، فهذا خير له في دينه ودنياه.
وهذه دعوة للآباء والأمهات على حد سواء أن يختاروا لأبنائهم البيئة المناسبة التي ستساعدهم على تلقين أطفالهم تعاليم دينهم وينشئوهم على طاعة الله وعلى الأخلاق الفاضلة التي تؤهلهم بالتالي إلى بلوغ مراتب الدعاة والمصلحين.
ثالثًا: يظهر هنا حفظ الله ومدده لعباده الصالحين، حيث يصرف سبحانه عنهم السوء والفحشاء ويحبب إليهم الإيمان والصلاح دون أن يقوم المرء بأدنى جهد في ذلك.
إنه اصطفاء من الله واختيار لهذه الزمرة الطيبة التي يرى فيها سبحانه وتعالى بذور الخير فيسقي نفوسهم بالعمل الصالح وقلوبهم بالتقوى والبعد عن الفساد لكي ينصر بهم دينه. مثل ما فعل مع رسوله الكريم حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أدبني ربي فأحسن تأديبي"ومدحه سبحانه وتعالى في قوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم:4] ، ومن قبل ذلك مع كليم الله موسى عليه السلام في قوله تعالى: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) [طه:39] .، وقوله تعالى: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) [طه:41] .
إلى أن نلتقي مع بقية الأحداث التي سبقت بداية البعثة وبدء نزول الوحي، أود أن أذكر إخوتي بأني حاولت تفادي سرد الأحداث بالتفصيل لأنه ليس الهدف والغاية من هذا البحث، حيث بإمكان الإخوة أن يجدوا ذلك في المراجع الأساسية للسيرة النبوية وكذلك في كتب التفسير وغيرها من أمهات الكتب، بينما حاولت أن أقف - ما وجدت إلى ذلك سبيلًا - على أهم الدروس والعبر والوقفات التربوية وراء كل حدث من سيرة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم.
ليس هناك شك أن فترة ما قبل الوحي ليست غنية بما نريد من وقفات تربوية ومحاولة إنزال ذلك على واقعنا المعيش، إذ أن فترة التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم تبدأ أساسًا من بدء الوحي الذي يشكل منطلق المسيرة الدعوة والجهادية للنبي صلى الله عليه وسلم، لكنه رغم ذلك حاولنا استخراج بعض الوقفات التي نأمل أن تفيدنا في حياتنا الدعوية والجهادية ونحاول تطبيقها على أبنائنا الذين يشكلون الجيل الصاعد وأمل