فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 144

والداعية لابد أن يكون شجاعًا مقدامًا ليكبر في أعين الناس ويمنحوه ثقتهم بل وليجعلوه إمامًا لهم في السراء والضراء، فما بالك بالأنبياء والرسل وهم يتلقون عن الله تعاليم الشريعة الغراء، ومطالبون بأن يغيروا مجتمعات ونفوسًا، وسيلقون في سبيل ذلك كل أنواع الرفض والإيذاء، وصفة الشجاعة ضرورية في القائد لكي يواجه كل هذا بنجاح ويحافظ على دعوته ويحمي أتباعه.

ولاشك أن تربية أطفالنا منذ صغرهم على ركوب بعض المخاطر وغرس صفات البطولة والإقدام في نفوسهم من شأنها أن تساهم في تكوين رجال قادرين على حمل أمانة الدعوة والجهاد في سبيل الله، ونُبعدهم عن حياة الرغد والدعة ونُعوِّدهم على حياة الخشونة والتقشف المتعمد ليكسبوا هذه الخاصيات ويتعودوا عليها.

خامسًا: الاعتماد على النفس في الكسب

من الحكمة أن يتعلم الإنسان منذ نعومة أظفاره كيف يبحث عن كسب عيشه، وفي هذا فوائد كبيرة وعظيمة جدًا، أولها أنه يتعلم الاستعفاف في طلب الرزق وعدم الاعتماد على الغير ولو كانوا من أقرب الأقربين، كما هو الشأن في حالة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان في كنف عمه أبي طالب وهو يعلم أنه كثير العيال كثير النفقة، لذلك سارع إلى البحث عن مهمنة تمكنه من التخفيف عن عمه ومد يد العون له بدلًا من أن يكون عالة زائدة وثقلًا إضافيًا على عمه المثقل أصلًا.

من جهة أخرى يدرك المرء قيمة المال والجهد منذ صغره وذلك لكي يقدر جهود والديه ومن يقوم على رعايته، ولكي يقوم هو بدوره على أحسن وجه اتجاه من سيعولهم في هذه الحياة.

إن الله هو الرزاق وقادر على أن يرزق عباده دون أن يأخذوا بالأسباب خاصة نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، ولكنه سبحانه يريد لنا أن نتربى ولا نخرج عن سنن الله في الأخذ بالأسباب وعدم حرق المراحل قبل نضوج الثمرة لكي نقدر قيمة هذه الثمار ونحرص عليها.

ورد في صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَاكُلَ مِنْ عَمَلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت