التعامل بالربا في مكة والطائف ويثرب ونجران, ومارسه اليهود وانتقل منهم إلى العرب, وكان على نوعين:
ربا النسيئة؛ وهو زيادة المبلغ على المدين مقابل تأجيل الدفع.
وربا الفضل وهو الزيادة التي تترتب على بيع العينات المتماثلة بسبب اختلاف جودتها.
وكان الربا يؤخذ أضعافا مضاعفة, وقد حرمه الإسلام بنوعيه, قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (البقرة 275) .
وكان العرب يعرفون أنواعًا من المعاملات المالية كالقراض والمضاربة والرهن, وكان الغرر يحيط بكثير من عقود البيع والشراء كالمنابذة والملامسة والنجش وبيع الحاضر للبادي. وكذلك كان الاحتكار يدخل في معاملاتهم التجارية, كما تفرض عليها المكوس الباطلة. وقد حرّم الإسلام البيوع التي فيها غرر أو ضرر كما حرم الربا والاحتكار تحقيقًا للعدل بين الناس. فعاش الناس في خير ورفاهية لما تمسكوا بهدي الإسلام في سياستهم واقتصادهم، وأصابهم الضنك والضيق لما تنكبوا الصراط المستقيم.
هذا باختصار شديد أهم المحطات في حياة العرب في جزيرة العرب وما حولها، وحالتهم المعيشية قبل البعثة النبوية، وبعد هذا ننتقل إلى مرحلة أخرى جديدة ومختلفة تبدأ بمولد النبي عليه الصلاة والسلام وتنتهي بموته، وما بين الحدثين سنعيش أحداثًا عظيمة غيرت مجرى التاريخ البشري ورسمت له معالم جديدة سترافقه حتى تقوم الساعة.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.