أما أن يقول لك أصبر حتى يأتيك الشيخ، وقد لا ترى شيخا في حياتك، فهل تحرم نفسك وعندك المباىء والأسس ـ من هذه الكتب المقابلة على النسخ المحققة المطبوعة المنقحه؟
من الذي عنه مباىء ولا يفهم تفسير ابن كثير ورياض الصالحين أو غيرها من الكتب؟ فنقول لمن عنده فهم، وعنده قدر لابأس به وحد أدنى من العلم ابدأ واقرأ بنفسك وأما آخر ليس عنده مبادىء، ويخلط الغث بالسمين فنقول رويدك، لابد من أساس علمي، ومنهج من تلقي، ثم تبدأ، فليعلم ذالك.
والذي نلاحظه في الأوساط ـ وهي أصبحت ضاهرة ونسأل الله أن يعافينا منها ـ ظاهرة الدعوة بلا علم والتقليل من شأن الحلقات العلميه والتلقي على العلماء، والتأصيل العلمي، وتخريج الأحاديث، وتحقيق المسائل، فهذه ظاهرة خطيرة.
والجهل سوف يأدي بالصحوة إلى ما لا يحمد عقباه، لأن الصحوة التي ليست على قال الله وقال الرسول عليه الصلاة والسلام ليست بصحوة وكذلك قد يوجد في أهل الصحوة من ترى عليه ملامح الإستقامة ولكنه ليس فيه روح، وليس فيه مدد وغذاء للصحوة الذي هو العلم النافع والعمل الصالح (هو الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق) الهدى العلم النافع، ودين الحق العمل الصالح، فهذاهو الذي أرسل رسوله به صل الله عليه وسلم.
الظاهرة الثانيه ظاهرة الفتيا بلا علم وهذه الظاهرة خطيرة، الدعوة شيء والفتوى شيء آخر، ويحق لك ان تكون واعظا، متحدثا خطيبا، وداعية، لكن لا يحق لك ان تكون مفتيا إلا إذا انطبقت عليك شروط الإفتاء.
فالإفتاء شيء والوعظ شيء آخر، والوعظ لا يحجرك احد عليه، وسوف ترحب بك القلوب وتدعو لك الألسنة، وتقبل الله منك إذا أخلصت.
اما الفتيا فكانك اوقفت نفسك تحت السيف، وكان السيف مسلول على رأسك، تخاف لأنك توقع عن رب العالمين، سبحانه وتعالى (ولا تقولو لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفترو على الله الكذب) .
فمن يفتي يوقع عن رب العالمين سبحانه وتعالى، فهذه الفتيا شأنها صعب فطالب العلم بين خطيرين ان يكتم شيئا علمه الله إياه، وأن يتحث بشيء لايعرفه، والوسط هو الطلوب (وإذا أخذ ربك ميثاق الذين أوتو الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) .
فكتمان العلم ان تفهم المسأله وتعرفها، وتراها كما ترى الشمس وكأن يقول لك أحد العوام كيف كان يتوضأ عليه الصلاة والسلام؟ فيحملك اورع وتقول الله أعلم لا أدري، فهذا ورع مظلم، لأن طلبة العلم يعرفون كيفية وضوء النبي صل الله عليه وسلم.
وإذا سألك أحد الناس كم أركان الإسلام؟ فتقول الله أعلم، الفتيا صعبة كالسيف، فهل هذه فتيا، هذا هو كتمان العلم (وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتو الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) .
لكنهيقابل فريق آخر ويقول لو قلت لا أدري في المجلس انكسر جاهي وقال الناس لا يعرف فيتناقل عني في المجالس أني لا أعرف وتقل قيمتي عند الناس وما يعرف ان يرفع قيمته بأن يقول لا أدري في هذا الموطن، فيقول علي رضي الله عنه ما أبردها على قلبي إذا سألت عما لا أدري فقلت لا أدري ولذلك قال الرسول صل الله عليه وسلم (قال علمها عند ربي) يوم سألوه عن الساعة قال علمها عند ربي ولذلك ورد عنه ضل الله عليه وسلم في الحديث الحسن أنه قال (تبع ما