فالنظر كيف كبتو شهواتهم بطلب العلم، فهو كبت للشهوات، وقال سبحانه وتعالى: (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) النور هو العلم، وقال سبحانه وتعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة) قال أهل العلم، البصيرة العلم ..
والأمر الثالث: أنه تجلية لظلمات، الفتن لا يجليها الا العلم، الحوادث التي تقع بين الناس لايجليها إلا العلم ياعباد الله.
ولذالك لما وقعت فتنه في النفس الزكية في عهد الخلافة العباسية وقع فيها كثير من غوغاء الناس، ونجا منها كثير من العلماء حتى ان سفيان الثوري توقف فيه، فقالو مالك تتوقف وهي مقبلة ماتدري؟ قال العالم يعرف بالفتنة وقت إقبالها، فإذا ادبرت يعرفها العالم والجاهل .. الفتنة إذا اقبلت لا يعرفها إلا العالم، وإذا أدبرت يعرفها العالم والجاهل ..
فسفيان عرف بعلمه وذكائه الفتنه يوم اقبلت، ففائدة العلم تجلية لظلمات، فالظلمات والحجب لا يعلها الا الله عز وجل حتى يقول الندلسي أبو بكر يوصي إبنه يمدح العلم ... يقول له:
هو العضب المهند ليس ينبو ... تصيب به مضارب من أدت
وكنز لا تخف عليه لصا ... خفيف الحمل يوجد حيث كانت
يزيد يكثرة الإنفاق منه ... وينقص إن به كفا شددت
إلى أن يقول:
ويجلو ما بعينك من عماها ... ويهديك السبيل إذا ضللت
فتجلية الضلمات إنما هو العلم والفهم في الكتاب والسنة ..
الأمر الرابع: إحياء للأموات ومن هم الأموات؟ هل من قرأصحيح البخاري يحي له الله المقابر؟ إن رسالة الرسول ثل الله عليه وسلم إحياء للأرواح ولذالك يقول شوقي أمير الشعراء يمدح الرسول ثل الله عليه وسلم:
أخوك عيسى دعا ميتا فقام له ... وأنت أحييت أجيالا من الرمم
أنت أحييت بالعلم أرواح الناس فإن كان عيسى عليه السلام أحيى الميت بإذن الله فأنت أحييت ملايين القلوب بالعلم، فالعلم إحياء للأموات، والأمة إذالم تكن عالمة فهي ميتة، واإنسان إذا لم يتعلم ـ العلم الشرعي ـ فهو ميت، الذي يقيم فيه صلاته، صيامة، حجة، زكاتة، أموردينه، (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) فالعلم حياة للأموات والخامس: العلم رحمة بالكائنات .. فكل كائن لله عز وجل منه في عنقه بسبب العلم
فإن أرحم الناس بالناس العلماء، وسيهم ورسولهم صل الله عليه وسلم هو الذي أتى بالعلم، ولذالك قال الله له: (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين) ولم يقل رحمة للناس ليخرج الحيواتات، ولم يقل رحمة للمؤمنين ليخرج غير المؤمنين الكفار .. وإنما قال للعالمين، فهو رحمة للكافر والمسلم والحيوانات والعجماوات والطيور والزواحف ..
أما رحمته للكافر فان الكافرلن يعذب والرسول صل الله عليه وسلم حي، قال الله سبحانه وتعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) .. فكانت رحمة لهم وهم كفار، .. وأما رحمته للمؤمنين، فإن الله رحم به المؤمنين فكان ارحم بهم من آبائهم وأمهاتهم ..
وأمكا رحمتة بالحيوانات فمما علم من أحايث الجمل الذي شكى اليه صل الله عليه وسلم أن سيدة يجيعه ويحمل عليه ويريد ان يذبحه فأنقذه بإذن الله صل الله عليه وسلم من الذبح.