الصفحة 13 من 19

تتجهز بعمل صالح قبل ان لأقتلك الآن .. قال إن سيده يعني شيخه أبا اسماعيل النصاري، قال لي أن الدابة لا تعلف الشعير اذا اراد بها ان تصعد العقبه من الصباح فتعلفها الشعير لتسمن ومتى يمكنها ان تسمن؟ يقول اذا لم أدخر من العمل الصالح قبل هذا الموقف فلا ينفعني، يوم يبقى السيف على رأسي والموت من امامي وقد نمت في جفن الردى وانت بجنبي أقوم أصلي لك واتزود بالصالحات إذا مادخرت صالحا من قبل فأنا كالداابة تترك حتى إذا أراد ان يصعد بها في العقبه اعطيت الشعير لتسمن؟ تسمن في ساعة ونصف؟ ..

ولذالك اذا لم نأخذ هذا العلم تطبيقا من الآن فإننا لن نسمع به ونخاف أن نعذب به عذابا أليما، حتى ورد عن ابي الدرداء رضي الله عنه وأرضاه كما في كتابالزهد للإمام أحمد انه قال ويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات .. وويل لمن عمل مرة واحدة .. أو كما قال.

فإذا عرف ذالك فإن من تعلم العلم عليه مسؤليه عظيمة الله أعلم بها، وإنما شاهدنا كيف عاش السلف يوم يأتي الإمام أحمد رحمه الله تعالى فيكفي ان يمر في السوق ليلقى دروسا وهو لا يتكلم .. من الإقتداء من الخشيه، من الإنصياع لأمر الله عز وجل، من توجيه الناس الى سبحانه وتعالى .. يأتي ابن تيميه رحمه الله رحمه واسعة فيؤسس مدرسة التقوى ويبث العقيدة بسلوكه وتطبيقه، ويقول وهو يكرر، إن من عمل بعمله أورثه الله علم مالم يعلم، وهذا بعض أهل العلم يرفعه الى الرسول عليه الصلاة والسلام.

فسبحان الله ماأجل فائدة من عمل بعلم، وسبحان الله ما أعظم خسارة من لم يعمل بعلمه!.

إذا علم ذالك فإن واجبنا نحو هذا العلم أن نعمل به، فالعلم لا يبارك فيه إلا بثلاث امور: الاخلاص والعمل والتبليغ .. أن نخلص في طلبه وتحصيله، والأمر الثاني ان نعمل به، والأمر الثالث أن نعلمه لناس ..

فإذا حصل فهذه هي الثلاث الأمور التي تمكن العلم، وللعلم خمس فوائد، ولو أن ابن القيم يوصلها الى مايقارب من مائتي فائده، ولكن مجمل الخمس مسارات، الخطوط العرضه للعلم تكمن في خمسة أمور، ولو أنها بالتفريع وبالتقسيم والتجزئه تصل الى مائتي فائدة ..

أولها: كشف الشبهات، فلا يكشف الشبهه الا بالعلم، قال سبحانه وتعالى: (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى) من هوالأعمى؟ الجاهل الذي لم ينصاع لرسالة الرسول صل الله عليه وسلم والعالم تنكشف له وليس بأعمى، فكشف الشبهات قال سبحانه وتعالى: (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق) قال إبن عباس رضي الله عنهما: فقيه واحد أشد من الشيطان من ألف عابد .. وبعض العلماء يرفعه للرسول عليه الصلاة والسلام، والصحيح أنه موقوف على إبن عباس.

فلا تأتيك شبهة زندقة ولا إلحاد ولا شك ولا ظلمة بسبب العلم، قال إبن دقيق العيد، أصبت في بداية حياتي بالوسواس، وسواس المعتقد، الالهيات، الاصول، الايمان، قال فشكوت على العلماء حالي فقالو عليك بطلب العلم فطلبت العلم فأزال الله الوسواس والشبهات والزندقة والخرافة والتقليد والالحاد طلب العلم .. العلم قال الله ورسوله عليه الصلاة والسلام.

الثاني: كبت الشهوات، فلا يكبت السهوات الا العلم، يقول الله عز وجل وهو يتحدث عن أهل العلم: (وقال الذين اتو العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت