الصفحة 12 من 19

أيوب بن تميمه السختياني، أحد رجال الكتب السته، يخرج من بيته وهو من العلماء العاملين، فيراه اهل السوق، فيرون وجهه ولمعان النظره والنور والبهاء والاقبال على وجهه، فيشهدون ويذكرون الله، ويقولون لا اله الا الله، ذكرهم المنظر بذكر الله عز وجل، وهو ممن رؤو ذكر الله عز وجل، أيوب كان يصيبه البكاء والرقة من خشية الله، واذا بكى ماث في لنفه كأن به زكام ليظهر للناس أن به زكاما وما به زكام وإنما هو البكاء فكان يميث أنفه، فيقول عنه ابن الجوزي وهو يتحدث عنه في صيد الخاطر:

افتدي ظباء فلاة ما عرفن به ... مضغ الكلام ولا مزج الحواجيب

يقول تعيش أيها المصلح يوم ما عرفت النفاق والرياء، إذا بكيت من خشية الله، مثت أنفك كأنك مزكوم وانت لست مزكوما وإنما زكامك خشية ورقه واقبال على الله عز وجل ..

أيوب بن تميمة السختياني ورد عن مالك أنه قال: ما كنت أظن أن في أهل العراق خيرا حتى رأيت أيوب بن تميمة سلم على الرسول عليه الصلاة والسلام في قبره، ثم بكى حتى كادت أضلاعه تختلف .. هذا أيوب، لأن الإمام مالك يقول في الرواية عن أهل العراق، انزلوهم منزلة أهل الكتاب، لاتصدقوهم ولا تكذبوهم وورد عنه انه قال: يخرج الحديث من عندنا من المدينة شبرا ويعود من العراق ذراعا .. لكن لما رأى هذا الصنف والطراز الممتاز حتى الإمام الذهبي في السير، يقول الإمام مالك رحمه الله، بل في أهل العراق العلماء، والجهابذة والصادقون كسفيان الثوري، وقتادة بن دعامة السدوسي وعلقمة وابراهيم النخعي وابراهيم التميمي .. الشاهد ان هؤلاء العلماء كانونورا يسري على الرض، فتعلمو العلم ووجهوه لناس ...

عبد الغني المقدشي كان يدرس الحديث فإذا بدأ في الحديث لا يسمع كلامه من كثرة بكائه ... وكان يقول وهل العلم إلا الخشية من الله .. ويذكر الخطيب البغدادي أن احد العلماء توفي فرؤى في المنام فقالو ما فعل الله بك؟ قال ذهبت تلك الشطحات وذهبت تلك العلوم، علوم عرضيه ليست علوم شرعية، ويقيت لنا سورة الفاتحة كنا نعلمها عجائز في قريتنا، نفع الله بها، ولذالك يقول ابن تيميه وهو يتحدث عن المأمون، إن الله لا يغفل عنه فسوف يسأله الله عز وجل عن علم النطق والفلسفة الذي ادخله على المؤمنين .. هل نحن بحاجة الى علم منطق؟ .. وعلم كلام وفلسفة؟.

بل نحن بحاجة الى علم يأتي كالماء كالغيث من السماء، أتى به من فوق سبع سماوات الى قلوبنا، نروي به الظمأ ونحمي به القلوب ولذالك كان من هدى السلف الصالح العمل ..

ابن المبارك يقول رحمه الله تعالى وهو يقول في كتاب الزاهد الذي الفه الطبوع المحقق الذي ـ أصبحنا ما ننظر ـ إلا مارحم الله ـ إلا الى الغلاف وجودة الطبع والتحقيق ومن خرج الحاشية والفهرس، ولذلك عبد الله بن المبارك رضي الله عنه وأرضاه، يقول لطلبة العلم:

لينفع العلم قبل الموت صاحبه ... قد سأل قوم بها الرجعي فما رجعو

يقول اليوم ينفعك العلم ما ينفعك غدا، متى تعمل بعلمك إذا ماعملت به اليوم؟ حتى قالو لتلميذ أبي اسماعيل النصاري الهروي صاحب منازل السائرين قدموه الى السلطان، والسلطان كان فيه شبه في العقيدة فقال هذا قام في حرب السلطان الخرساني فاتو بهذا التميذ فأدخلوه على السلطان فقال له السلطان قل لا اله الا الله، قال ياأيها السلطان أتعلمني انت لا اله الا الله أما أنها لقد تعلمتها من الفطرة وقد رضعتها من الصغر، ولا اله الا الله أموت من أجلها الآن، قال لماذا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت