الصفحة 20 من 304

نوعان: محرم لحق الله تعالى كالنجس وتقدم، ومحرم لحق المخلوق كالمغصوب والمسروق فلا يجوز الاستجمار بمغصوب كما أنه لا يجوز الوضوء بالمغصوب، ذلك لأن الاستجمار رخصة فلا تستباح بالمحرم. لكن لو خالف واستجمر بها فهل يزول حكم العين؟ فيه خلاف والراجح زوال حكمها ظاهرًا وباطنًا لأنها من باب التروك ولأن المقصود هو زوال العين وقد حصل لكنه يأثم على ذلك لأنه استعمل ما لا يحل له واختاره الشيخ تقي الدين. وخالف الوضوء بالماء النجس وبالمغصوب لأن الوضوء من باب المأمورات وإزالة النجاسة من باب التروك ولا قياس مع الفارق. الثالث: أن يكون منقيًا: أي فيه القدرة على إزالة النجاسة فلا يجزئ بأملس من نحو زجاج إذ المقصود الإنقاء ولا يحصل به لعدم حصول المقصود منه فيشترط أن تكون فيه خشونة تزيل النجاسة.

الرابع: أن يكون يابسًا ذلك لأن الندي والرطب يمتزج بالخارج فيزيد المحل نجاسة فلا يحصل به الإنقاء. الخامس: أن لا يكون روثًا ولا عظمًا ولو طاهرين لحديث سلمان الفارسي وفيه (( وأن لا نستنجي بروث أو عظم ) )وقوله (:(( لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم الجن ) )رواه مسلم والترمذي وقال: العمل عليه عند أهل العلم، وعن أبي هريرة عند الدارقطني (( نهى رسول الله(أن يُستنجى برجيع أو عظم وقال إنهما لا يطهران ) )ورواه ابن خزيمة وقال الشيخ تقي الدين: الاستنجاء بالرجيع لا يجوز بحال إما لنجاسته، وإما لكونه علفًا لدواب إخواننا من الجن.

وقد تنازع العلماء إذا استجمر بأقل من ثلاثة أحجار أو استنجى بمنهي عنه كالروث والرمة وباليمين هل يجزئه؟ والصحيح أنه إذا استجمر بأقل من ثلاثة أحجار فعليه تكميل المأمور به، وأما إذا استجمر بالعظم واليمين فإنه قد يجزئه لإنه قد حصل المقصود بذلك وإن كان عاصيًا والإعادة بعد زوال النجاسة لا فائدة فيها، ولكن يؤمر بتنظيف العظم مما لوثه به، اهـ كلامه وهو كلام متين. والله أعلم.

السادس: أن لا يكون بطعام آدمي أو بهيمة، أما طعام الآدمي فتحريمه من طريق التنبيه لأن النبي (علل النهي عن الروث والرمة في حديث ابن مسعود بكونهما زاد إخواننا من الجن فزادنا مع عظم حرمته أولى، ولأن الطعام نعمة ومن حقه أن يكرم والاستنجاء به استهانة به وامتهان له، وقال الشيخ تقي الدين: الاستنجاء بطعام الآدميين وعلف دوابهم أولى بالنهي عنه من طعام الجن وعلف دوابهم اهـ. وطعام البهيمة له حرمة فهو كطعامنا. السابع: أن لا يكون محترمًا ككتب علمٍ من فقه أو حديث وذلك لما فيه من هتك الشريعة والاستخفاف بحرمتها فهو في الحرمة أعظم من الروث والرمة، قال في الإنصاف: وهذا لا شك فيه ولا نعلم ما يخالفه. وقيل: وكتب مباحة كالعروض ونحوه وصريح كلامهم أن الحروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت