الصفحة 19 من 304

ولأنها سبب لإيذاء الناس بها، وسبب تلوثهم بالنجاسة وكل ذلك محرم، وما لا يتم الحرام إلا به فهو حرام وتركه واجب، وكذلك الظل النافع أي مستظل الناس الذي يستظلون به فإن الاستظلال به منفعة مباحة، ومثله متشمس بزمن الشتاء لأنه منفعة مباحة. والله أعلم.

مسألة: (وتحت شجرة مثمرة ثمرًا مقصودًا) لأنه يقذرها بذلك، وقيد المصنف ذلك بما إذا كان ذلك الثمر يقصد للأكل ولغيره من المنافع، أما المأكول فواضح لأنه يقذرها وتعافها النفوس، فإن لم يكن عليها ثمرة لم يحرم ذلك إن لم يكن ثمّ ضل نافع، ويحرم تغوط ونحوه على ما نهي عن الاستجمار به لحرمته كالعظام لا لنجاسته كروثة الحمار والله أعلم.

مسألة: (وسن استجمار ثم استنجاء بماء ويجوز الاقتصار على أحدهما لكن الماء أفضل) اعلم رحمك الله تعالى أن الحالات عندنا أربع: إما أن يجمع بينهما مع تقديم الأحجار فهذا أكمل شيء لحديث ابن عباس عند البزار بسند ضعيف في أهل قباء"إنا نتبع الحجارة بالماء"ولأنه أبلغ في الإنقاء لأن الحجر يزيل عين النجاسة فلا تباشرها يده والماء يزيل ما بقي. والحالة الثانية: أن يفرد الماء فقط وهو أكمل الباقي، وقد ثبت ذلك عن رسول الله (كما في حديث أنس قال"كان النبي (يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام ونحوي معي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء".

وقد رأى بعض الصحابة النبي (يفعل ذلك فأنكروه فأنكر عليهم ذلك وحذرهم بأن تكون حالتهم كحالة صاحب بني إسرائيل لما أنكر الأمر المشروع عذب في قبره رواه أبو داود. ولا عبرة بقول من قال: إنما يفعله النساء فالحجة قول الشارع وفعله لا قول أحد أو فعله. والحالة الثالثة: أن يفرد الحجر ويأتي الكلام عليه مفصلًا بعد قليل إن شاء الله تعالى. والرابعة: أن يجمع بينهما مع تقديم الماء فهذا مكروه لأمرين: لعدم وروده، ولأنه يزيد المحل تلوثًا بعد أن أنْقى بالماء فهو عبث لا فائدة فيه. والله أعلم.

مسألة: (ولا يصح استجمار إلا بطاهر مباح يابس منق، وحرم بروث وعظم وطعام وذي حرمة ومتصل بحيوان) ذكر المصنف في هذه الجملة شروط الشيء المستجمر به فأقول: اعلم رحمك الله تعالى أنه يشترط في الشيء المستجمر به شروط:

الأول: أن يكون طاهرًا فلا يجوز بنجس وفاقًا للشافعي، لما رواه البخاري عن ابن مسعود أن النبي (أتى الخلاء فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين ولم أجد ثالثًا فأتيته بروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذا رجس أو ركس"ولأحمد والدارقطني ائتي بغيرها"وفي رواية فأتيته بروثة وهي روثة حمار. ولأنه إزالة نجاسة فلا يصح بنجاسة أشبه الغسل. الثاني: أن يكون مباحًا وضده المحرم، والمحرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت