الصفحة 18 من 304

يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر القبلة"، ولقول ابن عمر"إنما نهي عن ذلك في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس"رواه أبو داود. وهذه الرواية هي المشهورة عند الأصحاب، والرواية الثانية يحرم الاستقبال والاستدبار مطلقًا في البنيان وفي الصحراء جزم به في الوجيز واختاره الشيخ تقي الدين وتلميذه ابن القيم وصاحب الفائق وغيرهم لصراحة أحاديث النهي، قال ابن القيم: لا فرق بين الفضاء والبنيان لبضعة عشر دليلًا وهو أصح المذاهب في هذه المسألة وليس مع من فرق ما يقاومها البتة أهـ."

قلت: وهو الصحيح إن شاء الله وأما حديث ابن عمر فإن فعله (ذلك ليس بتشريع لاختفائه به ولا يشرع لنا بكشف عورته ولا يعلم برؤية ابن عمر، وكلام ابن عمر يرد بكلام أبي أيوب فإنه قال:"فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله"وهذه المراحيض في البنيان وهو راوي الحديث الصحيح الصريح وهو أعلم بما رواه وقد فهمه منه العموم، ولحديث سلمان السابق وغيره، كل ذلك يدل على أن الراجح هو التحريم مطلقًا. والله تعالى أعلم.

ثم اعلم أن استقبال بيت المقدس واستدباره لا بأس به وحديث معقل بن أبي معقل حديث ضعيف، ثم اعلم أن العلة في التحريم هو شرف الجهة فجهة القبلة هي أشرف الجهات فصينت عن ذلك. والله أعلم.

مسألة: (ولبث فوق الحاجة) تقدم ذلك ولكن جعله من المحرمات فيه مجازفة كبيرة لكن جعله من المكروهات كأنه أخف والله يتجاوز عنا. والله أعلم.

مسألة: (و) يحرم أيضًا البول والتغوط في الأمكنة التي ورد الدليل بالمنع منه فيها والقاعدة في ذلك هو أنه لا يجوز للإنسان إفساد ما فيه منفعة مباحة ببول أو غائط وذلك كـ"بولٍ"وتغوطٍ (في طريق مسلوك) أي يسلكه الناس وهذا منفعته معلومة لحديث أبي هريرة عند مسلم (( اتقوا اللاعنين، قالوا: وما اللاعنان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم ) )وزاد أبو داود عن معاذ"والموارد"ولفظه (( اتقوا الملاعن الثلاثة البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل ) )وفيه ضعف وزاد أحمد عن ابن عباس"أو نقع الماء"وفيه ضعف، وأخرج الطبراني النهي عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة وضفة النهر الجاري من حديث ابن عمر بسند ضعيف.

ولحديث أبي هريرة"من سل سخيمته على طريق عامر من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"رواه البيهقي والطبراني، وله أيضًا"من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنة الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت