وقد رأينا كثيرًا ممن آذاه الجن بسبب ذلك وقد حكي أن سعد بن عبادة بال في جحر بالشام ثم استلقى ميتًا فسمعت الجن تقول:
نحن قتلنا سيد الخزرج ... سعد بن عباده
ورميناه بسهمين ... فلم نخطئ فؤاده
ويكره أيضًا بوله في مستحمه فإن عامة الوسواس منه رواه أبو داود وابن ماجه. قال علي بن محمد الطنافسي: إن هذا في الحفيرة، فأما مغتسلاتهم الجص والصاروج والقير فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس به أ هـ. والله أعلم.
مسألة: (ومس فرج بيمين بلا حاجة) لحديث أبي قتادة مرفوعًا"لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ولا يتنفس في الإناء"متفق عليه، ولأن اليمين خاصة لما هو من باب التكريم والتزيين هذا بالنسبة للبول، وأما الاستنجاء بها فهو محرم لحديث سلمان الفارسي"نهانا رسول الله (أن نستقبل القبلة بغائطٍ أو بول أو نستنجي باليمين"والنهي يفيد التحريم إلا بقرينة، ولحديث أبي قتادة السابق"ولا يتمسح من الخلاء بيمينه"وللقاعدة السابقة. وكل ذلك عند عدم الحاجة إلى استخدامها فإن احتاج إلى استخدامها لعذرٍ في يساره من شلل أو وجعٍ ونحوه فيجوز حينئذٍ وهذا هو المراد بقول المصنف(بلا حاجة) . والله أعلم.
مسألة: (واستقبال النيرين) أي الشمس والقمر وذلك لما فيهما من نور الله تعالى سميا بالنيرين لاستنارتهما من بين سائر الكواكب وأورد بعض الفقهاء في كراهة استقبالهما حديثًا ويقرب أنه موضوع، قال في المبدع: روي أن معهما ملائكة وأن أسماء الله مكتوبة عليهما وأنهما يلعنانه وغير ذلك، لكن كل ذلك لا أصل له، قال الحافظ والنووي: إنه باطل لا أصل له. وقال ابن القيم: لم ينقل عنه (في ذلك كلمة واحدة لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مرسل ولا متصل، وليس لهذه المسألة أصل في الشرع أهـ، فكراهة استقبالهما لا أصل لها ولا يصح ذلك بل ورد في الشرع جواز ذلك لحديث أبي أيوب في الصحيحين"شرقوا أو غربوا"إذ لابد أن يكونا أو أحدهما في الشرق أو الغرب. فالصحيح جواز استقبالهما واستدبارهما لعدم الدليل والأصل الجواز والله أعلم
مسألة: (وحرم استقبال القبلة واستدبارها في غير بنيان) لحديث أبي أيوب عند السبعة مرفوعًا"إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببولٍ ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا"فهذا دليل عام وخص منه جواز ذلك في البنيان لحديث ابن عمر قال:"رقيت على بيت حفصة فرأيت رسول الله ("