فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 294

لأني أنا صنعتك وأبي صنعني) ، فأجاب إبراهيم: ( يا أبي ليس الامر كذلك ، لأني سمعت شيخا ينتحب ويقول:(( يا إلهي لماذا لم تعطني أولادا ) ). أجاب أبوه: ( حقا يابني الله يساعد الإنسان ليصنع إنسانا ولكنه لا يضع يده فيه ، فلا يلزم الإنسان الا أن يتقدم ويضرع إلى إلهه ويقدم له حملانا وغنما يساعده إلهه ، أجاب إبراهيم:( كم إلها هنالك يا أبي ؟ ) ، أجاب الشيخ: ( لا عدد لهم يابني ) ، فحينئذ أجاب إبراهيم: ( ماذا أفعل يا أبي إذا خدمت إلها وأراد بي الاخر شرا لأني لا أخدمه ؟ ، ومهما يكن من الامر فانه يحصل بينهما شقاق ويقع الخصام بين الآلهة ولكن إذا قتل الإله الذي يريد بي شر إلهي فماذا افعل ؟ ، من المؤكد انه يقتلني أنا أيضا ؟ ) ، فأجاب الشيخ ضاحكا: ( لا تخف يابني لأنه لا يخاصم إله إلها ، كلا فإن في الهيكل الكبير الوفا من الآلهة مع الإله الكبير بعل ، وقد بلغت الآن سبعين سنة من العمر ومع ذلك فاني لم أر قط إلها ضرب إلها آخر ومن المؤكد إن الناس كلهم لا يعبدون إلها واحدا ، بل يعبد واحد إلها وآخر آخر ) ، أجاب إبراهيم: ( فإذا يوجد وفاق بينهم ؟ ) ، أجاب أبوه: ( نعم يوجد ) ، فقال حينئذ إبراهيم: ( يا أبي أي شيء تشبه الآلهة ؟ ) و أجاب الشيخ: ( يا غبي إني كل يوم اصنع إلها ابيعه لآخرين لأشتري خبزا وأنت لاتعلم كيف تكون الآلهة ! ) ، وكان في تلك الدقيقة يصنع تمثالا ، فقال ( هذا من اخشب النخل وذاك من الزيتون وذلك التمثال الصغير من العاج ، انظر ما أجمله ألا يظهر كأنه حي ، حقا لا يعوزه الا النفس ) ، أجاب إبراهيم: ( إذا يا أبي ليس للآلهة نفس فكيف يهبون الأنفاس ؟ ، ولما لم تكن لهم حياة فكيف يعطون إذا الحياة ، فمن المؤكد يا أبي أن هؤلاء ليسوا هم الله ؟ ) ، فحنق الشيخ لهذا الكلام قائلا: ( لو كنت بالغا من العمر ما تتمكن معه من الإدراك لشججت رأسك بهذه الفأس ، ولكن اصمت إذ ليس لك إدراك ) ، أجاب إبراهيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت