فإن ضاق الوقت كمن أحرم صبح يوم عرفة فهذا يُحتمل أن يقال: بإمكان تمتعه ، ويحتمل أن يقال: بأن يحرم مفردًا أو قارنًا ، وهذا هو الأظهر ، لأن صورة التمتع غير ظاهرة في حقه ، لقوله تعالى: (( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ) ) (البقرة:196) وعلى هذا فيبقى على نسكه ، ولا يشرع له الفسخ ، لضيق الوقت ، ولأن الإفراد أحد الأنساك الثلاثة ، ولا سيما في حق من يفرد للعمرة سفرًا مستقلًا ، والله تعالى أعلم .
والمتمتعة التي أحرمت بالعمرة إذا حاضت قبل الطواف و خافت فوات الحج بأن لم تطهر حتى يوم عرفة فإنها تحرم بالحج وتصير قارنة ، وهكذا لو خشي غيرها فوات الحج أحرم وصار قارنًا ، لفعل عائشة ل .
صلاة الإحرام:
يرى أكثر أهل العلم استحباب ركعتين قبل الإحرام ، تأسيًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه أحرم في حجة الوداع بعد فريضة ، والذي يظهر - والله أعلم - أنه إن وافق الإحرام وقت فريضة فأحرم بعدها فحسن ، وكذا لو أحرم بعد صلاة تطوع اعتادها كركعتي الضحى ، وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه ، فيحرم بدون صلاة ؛ لأنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء ، لكن من أحرم من ذي الحليفة سُنَّ له أن يصلي ركعتين ؛ لحديث عمر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوادي العقيق ، يقول: (( أتاني الليلة آتٍ من ربي ، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك ، وقل: عمرةٌ في حجة ) )أخرجه البخاري (1534) .
وظاهر هذا أن هذه الصلاة خاصة بهذا المكان ، لبركته ، لا لخصوص الإحرام ، فإنه يحتمل أن المراد صلاة الفريضة لا صلاة ركعتي الإحرام ، ويحتمل أن المراد الصلاة لأجل الإحرام ، لكن لا يثبت هذا الحكم في المواقيت الأخرى ، والله أعلم .
استعمال الصابون للمحرم: