وقد اشتهر في كتب المناسك لفظ « المخيط » وهذا لم يرد في السنة ، وإنما جرى على لسان بعض التابعين [1] حتى كثر استعماله في كتب الفقه ، فطن كثير من الناس أن المقصود به كل ما فيه خيط ، فطنوا أنه لا يجوز لبس الرداء الموصَّل لقصره ، أو لضيقه ، أو ما خيط لشقٍّ فيه ، وكذا الأحذية والأحزمة التي فيها خيوط ، وهذا غير صحيح ، بل المراد به ما تقدم ، وليس المراد ما فيه خيط ، ولو اقتصر الفقهاء على ما ورد في السنة ، وأُلحق به ما أشبهه لكان أوضح ، وأبعد عن الإيهام .
ما تجتنبه المرأة من اللباس:
وأما المرأة فتحرم بما شاءت من الثياب ، من غير تقيد بلون معين ، بشرط ألا تكون ملابس زينة تلفت النظر ، أو فيها تشبه كالثوب الأبيض ، وتمنع من شيئين:
الأول: النقاب ، وهو ما يُنقب فيه للعينين ، فلا يجوز لها لبسه .
الثاني: القفاز ، وهو غلاف ذو أصابع تُدخل فيه الكف ، وهو المعروف بشراب اليدين ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ) )أخرجه البخاري (1542) ومسلم (1177) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وهذا لفظ البخاري (1838) .
أما ما تفعله بعض النساء من لبس النقاب وفوقه الحجاب ، لقصد رؤية الطريق فالظاهر - والله أعلم - أن عموم النهي عن النقاب يشمله ، لتحقق لبسه ، فإن قيل: ألا يجوز للحاجة ، ولكونه غير ظاهر ؟ فالجواب: أن ما فُعل من محظورات الإحرام للحاجة ففيه الفدية ، وكونه غير ظاهر قد لا يؤثر في الحكم ، لما تقدم .
(1) ذكر ابن عثيمين: في « الشرح الممتع » (7/147) أنه يذكر أن أول من عبر بالمخيط إبراهيم النخعي ، وقد بحثت عن ذلك فلم أجده ، ووجدت في « المبسوط » للسرخسي (4/138) أن زُفر بن الهذيل عبر بذلك ، وهو من أصحاب أبي حنيفة ، مات سنة (158هـ ) .