فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 292

قال في حديث سفيان بن وكيع: يدخلون روادا ولا يتفرقون إلا عن ذواق ، ويخرجون أدلة - يعني فقهاء . قلت: فأخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزن لسانه إلا مما يعنيهم ويؤلفهم ، ولا يفرقهم ، يكرم كريم كل قوم ، ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس عنهم ، من غير أن يطوي عن أحد بشره وخلقه ، ويتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويصوبه ، ويقبح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا ، أو يملوا ، لكل حال عنده عتاد ، لا يقصر عن الحق ، ولا يجاوزه إلى غيره ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة: أحسنهم مواساة ومؤازرة . وسألته عن مجلسه ؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا ذكر الله عز وجل ، ولا يوطن الأماكن ، وينهى عن إيطانها ، وإذا جلس إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، ويعطى كل جلسائه بنصيبه ، لا يحسب أحد من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه لحاجة ، صابره حتى يكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجة لم ينصرف إلا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس منه خلقه فصار لهم أبا ، وصاروا عنده في الحق سواء مجلسه مجلس حلم ، وحياء ، وصدق ، وأمانة لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم ، ولا تنثى فلتاته معتدلين يتواصلون فيه بالتقوى ، متواضعين ، يوقرون فيه الكبير ، ويرحمون فيه الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون الغريب . قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه ؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ، ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا فاحش ولا عياب ، ولا مداح يتغافل عما لا يشتهي ، ويؤيس منه ، ولا يجيب فيه قد ترك نفسه من ثلاث: المراء ، والإكثار ، ومالا يعنيه وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا ، ولا يعيره ، ولا يطلب عوراته ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه إذا تكلم أطرق جلساؤه ، كأنما على رءوسهم الطير ، وإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث من تكلم أنصتوا له ، حتى يفرغ حديثهم عنده@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت