فإن مجلس هيئة كبار العلماء درس موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك في دوراته التاسعة والأربعين ، والخمسين ، والحادية والخمسين ، بناء على استفتاءات متعددة وردت إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء ، واطلع على البحوث المعدة في الموضوع من قِبل عدد من الباحثين ، وفي دورته الثانية والخمسين المنعقدة في مدينة الرياض ابتداء من تاريخ 29/10/1420هـ ، استأنف دراسة هذا الموضوع ، وبعد البحث والمناقشة رأى المجلس بالأكثرية أن هذا العقد غير جائز شرعًا لما يأتي:
أولًا: أنه جامع بين عقدين على عين واحدة غير مستقر على أحدهما وهما مختلفان في الحكم متنافيان فيه ، فالبيع يوجب انتقال العين بمنافعها إلى المشتري ، وحينئذٍ لا يصح عقد الإجارة على المبيع ؛ لأنه ملك للمشتري ، والإجارة توجب انتقال منافع العين فقط إلى المستأجر ، والمبيع مضمون على المشتري بعينه ومنافعه ، فتلفه عليه عينًا ومنفعة ، فلا يرجع بشيء منهما على البائع ، والعين المستأجرة من ضمان مؤجرها ، فتلفها عليه عينًا ومنفعة ، إلا أن يحصل من المستأجر تعدٍ أو تفريط.
ثانيًا: أن الأجرة تقدر سنويًا أو شهريًا بمقدار مقسط يستوفي به قيمة المعقود عليه ، يعده البائع أجرة من اجل أن يتوثق بحقه حيث لا يمكن للمشتري بيعه ، مثال ذلك: إذا كانت قيمة العين التي وقع عليها العقد خمسين ألف ريال ، وأجرتها شهريًا ألف ريال حسب المعتاد جعلت الأجرة ألفين ، وهي في الحقيقة قسط من الثمن حتى تبلغ القيمة المقدرة ، فإن أعسر بالقسط الأخير مثلًا سحبت منه بناء على أنه استوفى المنفعة ، ولا يخفى ما في هذا من الظلم والإلجاء إلى الاستدانة إيفاء القسط الأخير.
ثالثًا: إن هذا العقد وأمثاله أدى إلى تساهل الفقراء في الديون حتى أصبح ذمم كثير منهم مشغولة منهكة ، وربما يؤدي إلى إفلاس بعض الدائنين ؛ لضياع حقوقهم في ذمم الفقراء.