1_ أن آراء الفلاسفة فردية ليس لها معيار ثابت: فهي تختلف باختلاف الفيلسوف، وبيئته، وثقافته، ورؤيته وزاوية بحثه؛ فالمادي يبحث في الحقيقة المادية، والفيلسوف الميتافيزيقي يبحث في الحقيقة الميتافيزيقية، وهكذا...
2_ أن الحقيقة في أدوار الفلسفة غير ثابتة: فلكل فيلسوف وجهته، وكل فيلسوف يناقض غيره.
ثم إن ثقافة الفيلسوف وبيئتَه، وأستاذَه، وتياراتِ مُجْتَمَعِهِ كل أولئك لهم تأثيرهم في رؤية الفيلسوف، وصنع عقليته.
3_ كثرة اضطراب الفلاسفة وشكهم: قال شيخ الإسلام ابن تيمية × في معرض حديث له عن الفلاسفة والمتكلمين: =أنك تجدهم أعظم الناس شكًا واضطرابًا، وأضعف الناس علمًا وبيانًا، وهذا أمر يجدونه في أنفسهم، ويشهده الناس منهم، وشواهد ذلك أعظم من أن نذكرها.
وإنما فضيلة أحدهم باقتداره على ا لاعتراض، والقدح، والجدل.
ومن المعلوم أن الاعتراض والقدح ليس بعلم و لا فيه منفعة.
وأحسن أحوال صاحبه أن يكون بمنزلة العامي، وإنما العلم في جواب السؤال، ولهذا تجد غالب حججهم تتكافأ؛ إذ كل منهم يقدح في أدلة الآخر+ (1) .
الفلاسفة المتقدمون كأرسطو وغيره من أجهل الناس في الشرائع والأمور الإلهية، وأكثرهم اضطرابًا وتناقضًا، وأكثر كلامهم فيها خَبْطَ عَشْواءَ؛ لأنهم لم يستضيئوا بأنوار الرسالة، ولا كانت عندهم شريعة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =للمتفلسفة في الطبيعيات خوض وتفصيل تميزوا به بخلاف الإلهيات؛ فإنهم من أجهل الناس بها، وأبعدهم عن معرفة الحق فيها.
وكلام أرسطو معلمهم فيها قليل كثير الخطأ؛ فهو لحم جمل غثٍّ على رأس جبل وعرٍ؛ لا سهل فيرتقى، ولا سمين فيقلى+ (2) .
(1) _ نقض المنطق لابن تيمية ص25.
(2) _ مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية 1/186.