الصفحة 63 من 669

الأَنْطاكي: نسبة إلى أنطاكية بالفتح وسكون النون وفتح الطاء المهملة وبعد الألف كاف ثم نون ثم تحتانية مخففة ثم هاء، قال القاضي مسعود: مدينة عظيمة من كبار مدن الروم وأعيانها بَنَتْها أنطاكية بنت الرُّوم بن أسقُف بن سام بن نوح فسميت المدينة بها، وهي مدينة نزهة في غاية الحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء داخلها البساتين والمزارع، وهي القرية التي ذكرها الله تعالى في قوله: {واضرب لهم مثلًا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون} ، وبها مسجد حبيب النجار رضي الله عنه، وبها كنيسة فيها قبر يحيى بن زكريا على نبيئنا وآله وعليهما وعلى جميع الأنبياء أفضل الصلاة والسلام، كذا ذكره صاحب كتاب (آثار البلاد) ، وينسب إليها أبو علي أحمد بن عاصم أحد مشايخ الطريقة الكبار والأولياء وكان من أقران بشر بن الحارث والسري المحاسبي، وكان أبو سليمان الداراني يسميه جاسوس القلوب لحدّة فراسته انتهى كلام القاضي مسعود. وفي تاريخ ابن خلكان أن أنطاكية مدينة بالشام بالقرب من حلب ينسب إليها جمعة منهم أبو حامد أحمد بن محمد الأنطاكي المنبوز بأبي الرَّقَعْمق بفتح الراء والقاف وسكون العين المهملة وفتح الميم وبعدها قاف الشاعر المشهور، وهو بالشام كابن حجاج بالعراق وأقام بمصر طويلًا، ومُعظم شعره في ملوكها ورؤسائها. مَدَح المعزّ أبا تميم معد بن المنصور بن القائم بن المهدي عبيد الله وولده العزيز والحاكم والقائد جوهر والوزير أبا الفرج يعقوب بن كلِّس وزير العزيز بن المعز صاحب مصر وغيرهم من سائر الأعيان، ومن غرر محاسنه قوله في مدح الوزير أبي الفرج المذكور:

قد سمعنا مقاله واعتذاره

وأقَلْناه ذنبَه وعِثاره

والمعاني لمن عنيت ولكن

بك عرّضْت فاسمعي يا جاره

من تراديه إنه أبد الدهـ

ــر تراه محللًا أزراره

عالمًا أنه عذاب من الله

متاح لأعين النظّاره

هتك الله ستره فلكم هتّـ

ـــك من ذي تستّر أستاره

لم أزل لا عدمتُه من حبيبٍ

اشتهي قربه وآبى نفاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت