قال الأصل ورأيت في بعض الكتب عن وهب بن منبه أنهم طوائف منهم من يتغذى بالرائحة ومنهم من يتغذى بجرم الغذاء ومنهم طائر لا يأوي في الأرض ومنهم من يأوي في الأرض يرحلون وينزلون في البراري كالأعراب وإن أحوالهم مختلفة في ذلك وعلى الجملة
فتراكيبهم أعظم وسيرهم في الأرض أيسر فيسيرون المسافة الطويلة في الزمن القصير ولذلك تؤخذ عنهم أخبار الوقائع والحوادث في البلاد البعيدة عنا بسبب سرعة حركتهم وتنقلهم على وجه الأرض واتخذهم سليمان عليه السلام لأعمال تعجز عنها البشر بسبب فرط قوتهم قال الله تعالى يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب ولهم قوة التنقل على التصور في كل حيوان أرادوا فتقبل بنيتهم التنقل إلى الحيات والكلاب والبهائم وصور بني آدم وهذا لا يتأتى إلا مع جودة البنية ولطافة التركيب وبنيتنا نحن لا تقبل شيئا من هذا لأنا خلقنا من تراب شأنه الثبوت والرصافة والدوام على حالة واحدة وخلقوا من نار شأنها التحرك وسرعة الانتقال واللطافة وهذا المعنى هو الذي غر إبليس فأوجب له الكبر على آدم صلوات الله عليه وترك أن الله يفضل من يشاء على من يشاء ويحكم ما يريد فجاء بالاعتراض في غير موضعه فهلك ا ه
وفي كتاب مسامرة الأخيار للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي قدس سره خبر الحية الطائفة بالبيت عن أبي الطفيل قال كانت امرأة من الجن في الجاهلية تسكن ذا طوى وكان لها ابن ولم يكن لها ولد غيره وكانت تحبه حبا شديدا وكان شريفا في قومه فتزوج وأتى زوجته فلما كان يوم سابعه قال لأمه يا أمه إني أحب أن أطوف بالكعبة سبعا نهارا قالت له أمه أي بني إني أخاف عليك سفهاء قريش فقال أرجو السلامة فأذنت له فولى في صورة جان فلما أدبر جعلت تعوذه وتقول أعيذه بالكعبة المستوره ودعوات ابن أبي محذوره وما تلا محمد من سوره إني إلى حياته فقيره وإنني بعيشه مسروره