فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 1752

أحدها تفضيل الملائكة الكرام صلوات الله عليهم على الجان بسبب ما جعله الله تعالى فيهم من جودة البنية وحسن التركيب فإنهم خلقوا من نور وجعل الله فيهم سرعة السير ووفور القوة بحيث إن جبريل عليه السلام يسير من العرش إلى الفرش سبعة آلاف سنة في لحظة واحدة ويحمل مدائن لوط الخمسة من

تحت الأرض على جناحه لا يضطرب منها شيء بل يقلعها من تحتها على هذا الوجه ويصعد بها إلى الجو ثم يقلبها وبحيث إن الملك الواحد من الملائكة يقهر الجمع العظيم من الجان ولذلك سأل سليمان عليه السلام ربه تعالى أن يولي على الجان الملائكة ففعل له ذلك فهم الزاجرون لهم اليوم عند العزائم وغيرها التي يتعاطاها أهل العلم فيقسمون على الملائكة بتلك الأسماء التي تعظمها الملائكة فتفعل في الجان ما يريده الله تعالى عند ذلك الإقسام بتلك الأسماء المعظمة وكانوا قبل زمن سليمان عليه السلام يخالطون الناس في الأسواق ويعبثون بهم عبثا شديدا فلما رتب سليمان هذا الترتيب وسأله من ربه انحازوا إلى الفلوات والخراب من الأرض فقلت أذيتهم والملائكة تراقبهم في ذلك فمن عبث منهم وعثا ردوه أو قتلوه كما يفعل ولاة بني آدم مع سفهائهم وتفضيلهم على الجان من هذا الوجه يضاف لبقية الوجوه وعلى هذه النكتة من التفضيل تحمل النصوص الدالة على تفضيل الملائكة على البشر إذا احتمل النص ذلك إذ لا نزاع في أن أبنية بني آدم خسيسة بالنسبة إلى أبنية الملائكة فلا تعارض ما هو الصحيح من أن البشر أفضل على تفصيل يذكر في موضعه لأمور

أحدها أن الملائكة عقل محض والبهائم شهوة محضة والإنسان مركب منهما فكما أن غلبة الشهوة تنزل الإنسان عن البهائم بعذرها بالعدم كما قال تعالى أولئك كالأنعام بل هم أضل كذلك غلبة العقل ترفعه عن الملائكة إذ وجود الشهوات مع قمعها أتم من باب أفضل العبادة أحمزها بحاء مهملة فزاي أي أشقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت