فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1752

فلذا قال {صلى الله عليه وسلم} الرضاع لحمة كلحمة النسب فالجزئية في الرتبة الأولى وهي الحكمة ووصف الرضاع في الرتبة الثانية لأنه فرعها ومنها أن الزنا وصف كذلك موجب للحد واختلاط الأنساب حكمته الموجبة لكونه كذلك فالاختلاط في الرتبة الأولى ووصف الزنا الرتبة الثانية ومنها أن السرقة وصف كذلك موجب للقطع وضياع المال حكمته الموجبة لكونه كذلك فضياع المال في الرتبة الأولى ووصف السرقة في الرتبة الثانية فوصف كل من الرضاع والزنا والسرقة لما كان ظاهرا منضبطا لم يحتج لقيام مظنته مقامه فلم يحتج للرتبة الثالثة ولا يلزم من جواز التعليل بالحكمة أن يترتب الحكم على كل من تحققت فيه تلك الحكمة وإلا لحرمت المرأة على صبي أكل منها قطعة لحم لتحقق صيرورة جزئها جزءا منه ولوجب حد الزنا على من يأخذ الصبيان من أمهاتهم صغارا

ويأتي بهم كبارا بحيث لا يعرفون بعد ذلك بسبب أنه أوجب اختلاط الأنساب ولوجب حد السرقة على من ضيع المال بالغصب والعدوان ولم يقل بذلك كله أحد ويلزم ذلك جواز التعليل بالمظنة فلذا قال الجمهور بالتعليل بها ولم يقولوا بالتعليل بالحكمة فافهم ويفرق بين الحكمة والمظنة من وجه آخر وهو أنه لا يقدح في ترتب الحكم القطع بعدم الحكمة ألا ترى أنا نقيم حد الزنا وحد السرقة وإن قطعنا بعدم اختلاط الأنساب من الزنا بأن تحيض المرأة ويظهر

عدم حملها أو جزمنا بعدم ضياع المال بسبب أخذ المال المسروق والغالب في موارد الشريعة عدم اعتبار المظنة إذا قطعنا فيها بعدم المظنون ألا ترى أن نحو الكفر والعقود الناقلة للأملاك أو الموجبة للطلاق والعتاق من المظان يسقط اعتبارها بالإكراه لا يترتب عليها شيء ألبتة مما شأنه أن يترتب عليها عند عدم الإكراه فليتفطن لهذه القاعدة وهذه التفاصيل فإنها وإن ذكرت هنا لبناء الفرق المذكور عليها وكونها سره إلا أنها يحتاج إليها الفقهاء رحمهم الله كثيرا في موارد الفقه والترجيح والتعليل والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت