الكتان من النفي السابق ويكون قد حلف أن لا يلبس غير الكتان وليلبس الكتان كما هو مقتضى قاعدة اللغة أن الاستثناء من النفي إثبات حنث بقعوده عريانا لأنه لم يلبس الكتان ومشى على هذا بعض الشافعية وإن جعلت إلا لاستثناء الكتان من الحلف الذي هو ثبوتي لا من النفي السابق ويكون قد حلف على عدم لبس كل ثوب إلا الكتان أو جعلت أي إلا لاستثناء الكتان من النفي السابق إلا أن الحلف لم يتعلق بالاستثناء بل بما قبله ويكون قد حلف على عدم لبس كل ثوب فقط أو جعلت أي إلا بمعنى غير عرف صفة للثوب لا للاستثناء أصلا ويكون قد حلف على عدم لبس ثوب غير كتان لم يحنث بقعوده عريانا في الجميع كما مر توضيحه ومشى على هذا المالكية وبعض الشافعية
المسألة الثانية
حكى صاحب القبس أبو بكر بن العربي أنه جلس رجلان ببيت المقدس يلعبان بالشطرنج فتعارضا في الكلام فحلف أحدهما لا لعب مع صاحبه غير هذا الدست فجاء رجل ونقض الرقعة وخلطها وجهل ترتيبها كيف كان وامتنع تكميل ذلك الدست فسأل الفقهاء عن تحنيثه بذلك فاختلفوا في تحنيثه وعدم تحنيثه أي بناء على جعل غير لاستثناء هذا الدست من النفي السابق والحلف متعلق به وبالمستثنى معا أو بالنفي السابق فقط أو من الحلف الذي هو ثبوت أو صفة لمحذوف على ما مر بيانه قال ثم اجتمعت بشيخنا أبي بكر الطرطوشي فأخبرته بالمسألة فاختار عدم الحنث
المسألة الثالثة لو قال والله لأعطينك في كل يوم درهما من دينك إلا في يوم الجمعة فأعطاه يوم الجمعة مع سائر الأيام جرى الخلاف المتقدم أيضا في تحنيثه وعمد تحنيثه وإن كان استثناء من إثبات مطلقا وذلك لأن إلا إن جعلت للإخراج على الأصل كان الكلام مفهما الحلف على منع نفسه من الإعطاء في يوم الجمعة مع عدم الإخلال بالإعطاء في سائر الأيام فيحنث وإن جعلت بمعنى سوى نظرا لكون أهل العرف نقلوها من الإخراج إليه في الأيمان حتى لا يفهمون من قول القائل ذلك أنه منع