وأما الاستثناء في الأيمان فقاعدته أنه ليس بإثبات لا إثبات أيضا كما في الأصول لوجوه الوجه الأول أن إلا كما تستعمل للإخراج كذلك تستعمل صفة ومنه قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فإنه لم يرد به الاستثناء وإلا لوجب النصب استثناء من موجب بل معناه لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتا والأيمان مبنية على العرف وأهل العرف قد جعلوا إلا في الأيمان بمعنى غير صفة للمستثنى منه لا للإخراج الوجه الثاني سلمنا أن أهل العرف لم ينقلوها عن الإخراج لمعنى غير وسوى وهو الوصفية لكن
القسم إنما يحتاج في جوابه إلى جملة واحدة لا إلى جملتين ولذا قد أجمعنا على أن جواب القسم في نحو قول القائل والله لا لبست ثوبا إلا الكتان على أن جوابه حصل بقوله لا لبست ثوبا وإنه لو سكت هنالك كان كلاما عربيا والأصل عدم تعلقه بالجملة الثانية التي بعد إلا وإذا لم يتعلق بها القسم كان لبس الكتان غير محلوف عليه فلا يحنث إذا جلس عريانا وهو المطلوب
الوجه الثالث سلمنا أن القسم تناول الجملتين لكن الاستثناء في هذه الصورة عندنا من الحلف الذي هو ثبوتي فكأنه قال احلف على عدم لبس كل ثوب إلا الكتان ويكون معنى الكلام أن جميع الثياب أحلف عليها إلا الكتان فلا أحلف عليه ضرورة أن الاستثناء من الإثبات نفي وإذا كان الكتان غير مقسم عليه لا يحنث بتركه وهو المطلوب وصل في زيادة توضيح الخلاف بين المالكية والشافعية في الفرق بين هاتين القاعدتين وعدمه بثلاث مسائل المسألة الأولى إذا حلف لا يلبس ثوبا إلا كتانا في هذا اليوم وقعد عريانا فإن جعلت إلا لاستثناء