فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1752

وأما ثانيا فلأنا لو سلمنا ذلك الترتيب لا نسلم أن التحريم اقتضاء لفظ الظهار بدلالته عليه كالطلاق مع تحريم الوطء حتى يكون إنشاء لجواز أن يقتضي لفظ الظهار التحريم والكفارة لا بدلالته عليه بل بالوضع الشرعي أي جعله شرعا سبب ذلك عقوبة كما ترتب تحريم الإرث على القاتل عمدا وليس القتل إنشاء لتحريم الإرث وكما ترتب التعزير وإسقاط العدالة والعزل من الولاية وغير ذلك من الأحكام على

الخبر الكذب فلا يكون إنشاء إذ الإنشاء إنما هو أن يكون ذلك اللفظ وضع لذلك التحريم ويدل عليه كصيغ العقود وبالجملة فكونه سببا بالقول أعم من كونه سببا بالإنشاء بدليل ما يترتب على الإخبارات الكاذبة من الأحكام الشرعية بسبب أن الشارع نصبها أسبابا لتلك الأحكام والأعم لا يستلزم الأخص فلا يستدل بمطلق السببية عن الإنشاء ولا يقاس ترتب التحريم والكفارة على الظهار على ترتب التحريم على الطلاق لأن جهة الأول العقوبة على الكذب وجهة الثاني دلالة اللفظ عليه فافهم ولا حجة لهم أيضا في الوجه الثالث

أما أولا فلأنه قياس في الأسباب فلا يصح وعلى صحته فهو قياس على خلاف النص الصريح من القرآن المخبر عن كونه كذبا والكذب بالضرورة لا يكون في الإنشاء وإذا كان على خلاف نص القرآن لا يسمع نعم لقائل أن يقول إن المتبادر إلى الفهم عرفا أنه إنشاء فإن ثبت هذا الفرق على السلف أعني الصحابة رضي الله تعالى عنهم وانتهى الأمر فيه إلى القطع تعين تأويل القرآن وإلا بقيت المسألة محتملة

وأما ثانيا فلأن قول الفقهاء للظاهر صريح وكناية ليس بمساو لقولهم إن للطلاق صريحا وكناية في الرجوع إلى تفاوت الدلالة على التحريم في البابين حتى يكون فيه دلالة على أن الظهار إنشاء بل الأول إشارة إلى تفاوت مراتب الكذب فالصريح منه أقبح وأشنع فيكون أولى بترتب الأحكام عليه والثاني يرجع إلى تفاوت الدلالة على التحريم فالبابان مختلفان وليس كل ما له صريح وكناية إنشاء ألا ترى أن القذف فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت