فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1752

وثالثها أن خروج هذا اللفظ عن صنيع الإنشاء بعيدا جدا لأن استتباعه أحكاما تترتب عليه من التحريم والكفارة وغيرهما يوجب أن يكون إنشاء مثل الطلاق والعتاق من صيغ الإنشاء لا سيما وقد نص الفقهاء على أن له صريحا وكناية كالطلاق وغيره والحق أنه خبر لا إنشاء لأن من خصائص الإنشاء عدم قبوله للتصديق والتكذيب وقد كذب الله سبحانه المظاهرين بقوله تعالى الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا في ثلاثة مواطن

الأول بنفي ما أثبتوه بقوله تعالى

ما هن أمهاتهم ولا يحسن أن يقال لمن قال لامرأته أنت طالق ما هي مطلقة وإنما يحسن ذلك إذا أخبره عن تقدم طلاقها ولم يتقدم فيها طلاق

والثاني بجعل قولهم منكرا بقوله تعالى وإنهم ليقولون منكرا من القول والإنشاء للتحريم لا يكون منكرا بدليل الطلاق وإنما يكون منكرا إذا جعلناه خبرا فإنه حينئذ كذب والكذب منكر

والثالث بجعل قولهم زورا بقوله تعالى وزورا والزور هو الخبر الكذب فيكون قولهم كذبا وهو المطلوب وإذا كذبهم الله في هذه المواطن دل ذلك على أن قولهم خبر لا إنشاء ولا حجة لهم في الوجه الأول لأن قولهم أنه كان طلاقا في الجاهلية لا يقتضي إلا أن العصمة في الجاهلية تزول عند النطق به وزوالها يجوز أن يكون لأنه إنشاء كما قلتم أو لأنه كذب وجرت عادتهم أن من أخبر بهذا الخبر الكذب لا تبقى امرأته في عصمته متى التزم بجاهليتهم وليس في حال الجاهلية ما ينفي ذلك بل لعلهم في أحوالهم أكثر من ذلك فقد التزموا أن الناقة إذا جاءت بعشرة من الولد تصير سائبة فجاز أن يلتزموا ذهاب العصمة عند كذب خاص والاحتمال الأول وإن كان ظاهرا أو قريبا إلا أن القرآن الكريم يقوي الاحتمال الثاني بقوله تعالى ما هن أمهاتهم الآية فإن التكذيب كما تقدم من خصائص الخبر فيكون ظهارهم خبرا كذبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت