وقال الشافعي - رحمه الله - حقّ على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كلّ عارض دون طلبه، وإخلاص النية لله تعالى في إدراك علمه، نصًا، واستنباطًا، والرغبة إلى الله تعالى في العون عليه.
وقال الربيع: لم أر الشافعي -رحمه الله- آكلًا بنهار، ولا نائمًا بليل، لاشتغاله بالتصنيف (((1) .
وسئل بعض الحكماء: )) ما السبب الذي ينال به العلم؟ قال: بالحرص عليه يتبع، وبالحب له يستمع، وبالفراغ له يجتمع.
وقال الرياشي: سمعت الأصمعي، وقيل له: كيف حفظت ونسي أصحابك؟ قال: درست وتركوا.
وقال أحدهم:
لا يدرك العلم إلاّ كل مشتغل بالعلم همته القرطاس والقلم (((2) .
وقال ابن المديني: )) قيل للشعبي: من أين لك هذا العلم كله؟ قال: بنفي الإعتماد، والسير في البلاد، وصبر كصبر الجماد، وبكور كبكور الغراب (((3) .
وقال الخطيب: )) بلغني عن بعض الحكماء أنه قال: أيها المتعلم: إنك إن لم تصبر على تعب العلم، صبرت على شقاء الجهل (((4) .
ـــــــــــــــــــ
(1) انظر: تذكرة السامع والمتكلم (ص26 - 29) .والمجموع للإمام النووي (1/ 56) .والفقيه والمتفقه (2/ 102) .
(2) جامع بيان العلم (1/ 102 - 103) .
(3) تذكرة الحفاظ للذهبي (1/ 81) .وانظر: جامع بيان العلم (1/ 103) .وأدب الإملاء
للسمعاني (ص112) . وعيون الأخبار (2/ 123) .والحث على طلب العلم (ص64) .
(4) الفقيه والمتفقه (2/ 103) .