فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 37

ولولا جهل الأكثرين بحلاوت هذه اللذة، وعظم قدرها، لتجالدوا عليها بالسيوف، ولكن حفت بحجاب المكاره، وحجبوا عنها بحجاب الجهل، ليختص الله لها من يشاء من عباده، والله ذو الفضل العظيم (((1) .

فعليك أيها الطالب: )) دوام الحرص على الإزدياد، بملازمة الجد والإجتهاد، والإشتغال والإشغال قراءةً وإقراءً، ومطالعةً، وفكرًا، وتعليقًا وحفظًا، وتصنيفًا وبحثًا (( .

والطالب الحريص على العلم: )) لا يضيع شيئًا من أوقات عمره في غير ما هو بصدده من العلم والعمل، إلا بقدر الضرورة من أكل، أو شرب، أو نوم، أو استراحة لملل، أو أداء حق زوجة، أو زائر، أو تحصيل قوت وغيره، مما يحتاج إليه، أو لألم أو غيره، مما يتعذر معه الإشتغال، فإن بقية عمر المؤمن لا قيمة له، ومن استوى يوماه، فهو مغبون، وكان بعضهم لا يترك الإشتغال لعروض مرض خفيف، أو ألم لطيف، بل كان يستشفي بالعلم، ويشتغل بقدر الإمكان، كما قيل:

إذا مرضنا تداوينا بذكركم ونترك الذكر إخلالًا فننتكس

وذلك لأن درجة العلم درجة وراثة الأنبياء، ولا تُنال المعالي إلا بشق الأنفس، وفي صحيح مسلم عن يحي بن أبي كثير، قال: لا يستطاع العلم براحة الجسم.

وكما قيل:

لا تحسب المجد تمرًا أنت آكاله ... لا تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

ـــــــــــــــــ

(1) مفتاح دار السعادة (1/ 108 - 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت