فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 37

وقصر الخشية له التي هي سبب الفوز لديه عليهم، فقال: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} (سورة فاطر، الآية:24) .

وأخبر عباده بأنه يرفع علماء أمته درجات، فقال: {يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} (سورة المجادلة، الآية:11) .

وناهيك بهذه المزية الجلية، والمنقبة النبيلة، فأكرم بنفس تطلب غاية المطالب، في أشرف المكاسب، وأحبب برجل أراد من الفضائل ما لا تدانيه فضيلة، ولا تساميه منقبة، ولا تقاربه مكرمة (((1) .

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله: )) ... السعادة الثالثة، هي: السعادة الحقيقية، وهي سعادة نفسانية روحية قلبية، وهي سعادة العلم النافع ثمرته، فإنها هي الباقية على تقلب الأحوال، والمصاحبة للعبد في جميع أسفاره، وفي دوره الثلاثة، أعني دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار، وبها يرتقي معارج الفضل، ودرجات الكمال.

أما الأولى: فأنها تصحبه في البقعة التي فيها ماله وجاهه.

والثانية: تعرضه للزوال والتبديل بنكس الخلق، والرد إلى الضعف، فلا سعادة في الحقيقة إلا في هذه الحالة: التي كلما طال الأمد ازدادت قوة وعلوًا، وإذا عدم المال والجاه فهي مال العبد وجاهه، وتظهر قوتها وأثرها بعد مفارقة الروح والبدن، إذا انقطعت السعادتان الأوليان، وهذه السعادة لا يعرف قدرها ويبعث على طلبها، إلا العلم بها، فعادت السعادة كلها إلى العلم وما يقتضيه، والله يوفق من يشاء، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع.

ـــــــــــــــــ

(1) أدب الطلب (98 - 99) للإمام الشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت