فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 37

ينبغي لك أيها الطالب: )) أن تكون صادق الرغبة، قوي الفهم، ثاقب النظر، عزيز النفس، شهم الطبع عالي الهمة، سامي الغريزة، لا ترضى لنفسك بالدون، ولا تقنع بها دون الغاية، ولا تقعد عن الجد والإجتهاد المبلغين لك إلى أعلى ما يراد، وأرفع ما يستفاد، فإن النفس الأبية، والهمم العلية، لا ترضى بدون الغاية في المطالب الدنيوية من جاه، أو مال، أو صناعة، أو حرفة، حتى قال قائلهم:

إذا غامرت في شرفٍ مدومِ ... فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمرٍ حقير كطعم الموت في أمر عظيم

وقال آخر مشيرًا إلى هذا المعنى:

إذا لم تكن ملكًا مطاعًا ... فكن عبدًا لخالقه مطيعا

وإن لم تملك الدنيا جميعا كما تهواه فاتركها جميعا

وقد ورد هذا المعنى كثيرًا في النظم والنثر، وهو المطلب الذي تنشط إليه الهمم الشريفة، وتقبله النفوس العلية، وإذا كان هذا شأنهم في الأمور الدنيوية التي هي: سريعة الزوال، قريبة الإضمحلال، فكيف لا يكون ذلك من مطالب المتوجهين إلى ما هو أشرف مطلبًا، وأعلى مكسبًا، وأرفع مرادًا، مع كون العلم أعلاها وأولاها بكل فضيلة، وأجلها وأكملها في حصول المقصود، وهو الخير الأخروي فإن الله سبحانه قد قرن العلماء في كتابه بنفسه وملائكته، فقال: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم} .

(سورة آل عمران، آية:18) .

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت