فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 37

قال المروذي: قالت لأحمد: استعرت كتابًا فيه أشياء رديئة، ترى أن أخرقه أو أحرقه؟ قال: نعم. وقد رأى النبي - بيد عمر كتابًا اكتتبه من التوراة وأعجبه موافقته للقرآن، فتمعر وجه النبي - حتى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه.

فكيف لو رأى النبي - ما صنف بعده من الكتب التي يعارض بها ما في القرآن والسنة؟ والله المستعان.

وكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة السنة: غير مأذون فيها، بل مأذون في محقها وإتلافها، وما على الأمة أضر منها. وقد حرق الصحابة جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان، لما خافوا على الأمة من الإختلاف.

فكيف لو رأوا هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفرق بين الأمة؟ ...

وقال أبو عبد الله: أهلكهم وضع الكتب، تركوا آثار رسول الله - وأقبلوا على الكلام.

إلى أن قال: والمقصود: أن هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة يجب إتلافها وإعدامها، وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو والمعازف، وإتلاف آنية الخمر، فإن ضررها أعظم من ضرر هذه، ولا ضمان فيها، كما لا ضمان في كسر أواني الخمر وشق زقاقها (((1) .

وقال في الزاد: )) وقوله: فيممت بالصحيفة التنور، فيه المبادرة إلى إتلاف ما يخشى منه الفساد والمضرة في الدين، وأن الحازم لا ينتظر به ولا يؤخره، وهذا كالعصير إذا تخمر، وكالكتاب الذي يخشى منه الضرر والشر، فالحزم المبادرة إلى إتلافه وإعدامه (((2) .

ـــــــــــــــــــ

(1) الطرق الحكمية (ص275 - 277) .

(2) وانظر: أبجد العلوم (1/ 228) .

ومن الهجر للمبتدعة عند أهل السنة والجماعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت