فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 17

ويُعدّ دوركايم المؤسس الرئيسي لعلم الاجتماع بالمعنى الأكاديمي والجامعي ، إذ بفضل جهوده وإصراره على أن الدراسات الاجتماعية تختلف نوعيًا عن الدراسات الفلسفية والنفسية ، وعمله على تأسيس كرسي أكاديمي لعلم الاجتماع في الأكاديمية الفرنسية ، ظهر علم الاجتماع في شكل مؤسسي . ولقد سعى دوركايم من البداية للتنظير للظاهرة الاجتماعية ، مؤكدًا على أنها شيء ملموس ومستقل عن ما حولها ومن ثم يمكن قياسها ، وهي تفرض تأثيرها وحضورها فيما حولها . وفي كتابه"قواعد المنهج"سعى لإبراز"المنهجية العلمية"في دراسة الظواهر الاجتماعية انطلاقًا من فهمه للفلسفة الوضعية . ولعل دراسته لظاهرة"الانتحار"والتي نحى فيها منحى"اجتماعي"بعيدًا عن الجوانب النفسية ، إنما تشكل مثالًا نموذجيًا لكيفية الدراسات التي سعى دوركايم للتأكيد عليها . لكن تبقى دراسته"عن تقسيم العمل الاجتماعي"والتي نظر فيها لفكرته عن تحولات المجتمع الحديث من مجتمع التكافل والعلاقات الحميمة إلى المجتمع الصناعي الحديث التي تفرض ألوانًا جديدة من المفاهيم والقيم الأخلاقية ، بعد الإسهام الأبرز له . ويعد نقده لأطروحة ليفي بروهل حول ما عرف"بالأديان والعقليات البدائية"في كتابه"الأشكال الدولية للممارسات الدينية"من أهم الأطروحات الاجتماعية حول مسألة الدين والمجتمع في الفكر الاجتماعي الحديث ، ولا تزال أطروحات وأفكار دوركايم موضع عناية ، وإن كانت الدراسات الاجتماعية تجاوزت العديد من نتائجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت