إني لأعجب من صنيع أهل الجاهلية حينما أرادوا بناء الكعبة، فإنهم كانوا يتحرون المال الحلال أي الخالص من الربا عند بنائها، حتى أنهم لما نفذ المال الحلال وبقي منها شيء لم يبنَ، صغروا من حجمها، ولذا كان الحجر من الكعبة لأنهم لم يجدوا المال الحلال لإدخاله فيها.
فكيف بأهل الإسلام الذين يعلمون أن الربا إعلان الحرب على الله ورسوله، ثم يتعاملون به فيأكلون، ويشربون ويتصدقون، ويحجون به وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( كل جسد نبت من حرام فالنار أولى به ) ).
فلا يجوز لكم ولا لغيركم الأكل والشرب وشراء الملبس وغير ذلك من مستلزمات الحياة من المال الربوي، أما الحج من هذا المال فالحج صحيح مع الإثم.
وهنا ننبه لأمر مهم وهو أن التعامل بالربا محرم بالاتفاق، لكن التعامل مع من ماله ربوي محل نظر عند أهل العلم، أما الأكل والشرب وأخذ المال من شخص يتعامل بالربا فهذا الأصل جوازه والإثم على المتعامل بالربا، وأذكر إخواني بقاعدة مهمة في هذا الباب وهي، أن ما حرم لذاته حرام في كل الحالات، وعلى الناس جميعًا، كالخمر، والخنزير، والمعازف، وما حرم لكسبه فهو حرام على كاسبه حلال لغيره، ومنه التعامل بالربا، فإذا مات من عنده أموال وهو يتعامل بالربا فيرثها الورثة وهي حلال لهم مع أنه يأثم لكسبها ويحاسب عليها.
إذا فرضنا أن هذا الفرع في نفس البنك الإسلامي، فهل يجوز أو يحل المال الذي يكسبه الرجل من العمل فيه، وهو نفس البنك الربوي لكنه فرع إسلامي؟
الواجب على المسلم أن لا يعمل تحت مظلة بنك ربوي، لكن لا شك أن العمل في الفرع الإسلامي وإن كان مسمى البنك يشمله لا شك أنه أخف وأيسر، وهناك من أهل العلم من يفتي بجواز ذلك. وعلى كل حال فالحرص على السلامة والبحث عن الحلال خير للمسلم من المال المشبوه، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وماله.