""""""صفحة رقم 15""""""
قريب أو بعيد أمر جميعهم بالملازمة الدائمة في المضرب والموكب ، وكان لهم دواب في الاصطبل فأُسقطت علوفتها من مال الطمع من جملة ستين ألف دينار في الشهر ألف دينار . فأما مماليك المعتضد بالله فإنه رتب أمرهم على المقام في القصر والحجر تحت مراعاة الخدم الأُستاذين ، وسماهم الحجرية ومنعهم من الخروج والركوب إلا مع خلفاء الأُستاذين . أرزاق الفرسان من الأحرار والمميزين الذين كانت أيام شهرهم خمسين فجعلت تسعين ونسبوا عند ذلك إلى التسعينية . وكان المعتضد بالله عرض جمهور الجند في الميدان الصغير الذي فيه دار الأزج والأربعيني والمقاصير والسجون ، وجلس لذاك في مجالس وخورنقات على ظهور المجالس والأروقة التي تلي بركة السباع ، ويرتقى إليها من درجة في حجرة كانت هناك للوضوء ، ولم يكن يدخل الدار الحسنية يومئذ إلا الخدم برسم الخدمة ، وعبيد الله بن سليمان وبدر ورائد ومن رسمه أن يغلق أبواب البستان في الصحن الحسني ، ويقف القواد والغلمان بين يديه في الميدان ، ويجلس كتاب العطاء أسفل بحيث لا يراهم ، ويتقدم القائد ومعه جريدة بأسماء أصحابه وأرزاقهم فيأخذها خادم منه ويصعد بها إلى المعتضد بالله ، ويدعو عبيد الله بن سليمان بواحد واحد ممن فيها ، فيدخل الميدان ويمتحن على البرجاص ، فإن كان يرمي رميًا جيدًا . وهو متمكن من نفسه ، ومستقر في سرجه ومصيب أو مقارب في رميه ، علم على اسمه ج وهي علامة الجيد ، ومن كان دون ذلك علم على اسمه ط وهي علامة المتوسط ، ومن كان متخلفًا لا يحسن أن يركب فرسه أو يرمي هدفه علم على اسمه د وهي علامة الدون . ثم يحمل بعد العرض والامتحان إلى كتاب الجيش ليتأملوا حليته ، ويقابلوا بها ما عندهم من صفته ، لئلا يكون دخيلًا أو بديلًا ، فأذا تكامل عرض أصحاب القائد دفعت جريدته التي فيها العلامات بخط المعتضد بالله إلى عبيد الله بن سليمان ليدفعها من وقتها إلى الكاتب ، ويميز ما فيها من أرباب العلامات ، ويفرد لكل صنف منهم جريدة ، وإذا عمل الكاتب من ذاك ما يعمله ، قابل عليه بنفسه لئلا يتم على عبيد الله مغالطة فيه ثم أخذ الجرائد المبيضات المجردات وسلم إلى عبيد الله ذات العلامات ، وكل هذا من غير أن يعلم القائد وأصحابه بما يجري