فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 48

وفي دراسة أخرى عن السحر والدين للدكتورة سلوى علي سليم عام 1989م، كان هدف الدراسة هو التعرف على أثر السحر والدين على الحياة الاجتماعية، وذلك باستخدام طريقة تحليل مضمون فلمين يحتويان على ظاهرة السحر، والتغلب عليهما باللجوء إلى الدين، وهما فيلما"الإنس والجن"، و"التعويذة". وقد خلصت الدراسة إلى أن الدين هو السند والعاصم الوحيد للمؤمنين به من كل ما يواجههم من أفعال سحرية، سواء أكانت هذه الأفعال من صنع البشر أم من صنع الجان، وأن الجن يمكن أن يظهروا للبشر في أية صورة يشاؤون لأنهم يخترقون الحواجز ويسيرون بسرعة تفوق الانسان، وأن هناك اعتقادًا سائدًا بأن المنازل القديمة والمهجورة والبعيدة نسبيًا عن العمران والكثافة السكانية تسكنها الجان، وأن أفعال السحر، وظهور الجن- لم تعد تظهر وتتم ممارستها على مستوى عامة الناس فقط، أو في المناطق الريفية، بل يتم ممارستها الآن في المناطق الحضرية وبين أعلى المستويات الثقافية، وإن السحر والجن في اختيارهم لخلاصة العقول المصرية لايذائها يعني ضمن ما يعنيه: أن هناك قوى خفية غير السحر والجن تحاول عرقلة المجتمع المصري ونموه الطبيعي من اتجاهات التحديث والتقدم، بحيث تكون مصر بدلًا من كونها حقلًا تزدهر في العقول وتتوهج لخدمة المجتمع، مقبرة للمواهب، وإن التفكير السحري الذي يعبر عن عدم تقدير حجم الواقع والتعامل معه لاستنباط الحلول العلمية له مازال سائدًا، وأنه نتيجة للتراث الثقافي الجمعي الذي يؤثر في عملية التنشئة الاجتماعية مازال يتمتع بقدرة فائقة على السيطرة في أنماط التفكير العلمي المكتسب نتيجة الدراسات المكثفة سواء في داخل مصر أو خارجها. [1]

(1) سليم، سلوى علي (1989م) ، السحر والدين-دراسة في تحليل المضمون-، الطبعة الأولى، مكتبة وهبة، القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت