فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 4728

المال بعد المعاوضة له، فرفع هذا التوهم بقوله: (فَكَذَلِكَ) ووجهه أن مباشرة العقد للثمرة هنا كان بطريق التبع فلم تكن مقصودة فلم تحصل معاوضة، ويبين لك هذا أنه لو كانت الثمرة مأبورة حين العقد لزكى ثمنها لحول الأصل.

ففي النكت قال بعض شيوخنا: إذا اشترى غنمًا للتجارة عليها صوف تام يوم عقد البيع ثم بعد ذلك جزه فباعه، فهذا الصوف كسلعة ثانية اشتراها للتجارة، إن أقام هذا الصوف عنده حولًا زكى ثمنه، ولا يكون ثمنه غلة يستقبل بها حولًا. وكذلك النخل يشتريها وفيها ثمر مأبور يوم عقد البيع، هذا على مذهب ابن القاسم، وعلى قول أشهب يكون غلة، وإن كان الصوف يوم عقد البيع تامًا والثمر مأبورًا. ويؤخذ جواب ابن القاسم فيما وصفناه من مسألة كتاب العيوب إذا رد النخل والغنم بعيب، وكان يوم عقد البيع في النخل تمرًا مؤبرًا، وعلى ظهور الغنم صوف تام. انتهى.

وذكر ابن محرز أن أهل المذهب قالوا أنه يستقبل بثمن الثمرة وإن كانت مأبورة يوم شراء الأصل. قال: والقياس أن يزكيه على مذهب ابن القاسم، فأشار إلى ما ذكره عبد الحق.

وقوله: (كَالْعَبْدِ بِمَاله ثُمَّ يَنْتَزِعُهُ) تنظير. أي: كما أن العبد إذا اشتراه بماله ثم انتزعه المشتري، يكون ماله فائدة، فكذلك ثمن الثمرة.

وَلوْ بَاعَهَا قَبْلَ طِيبهَا ضَمَّهَا كَالرِّبْحِ

أي: باعها بأصولها كما لو اشتراها. وصرح المصنف بهذا دفعًا للتوهم، وهو أن يقال: لم لا يستقبل بما قابل الغلة؛ لأن الحكم في الغلات [118/أ] الاستقبال. فإن قلت: فهل يتناول ما إذا باعها مفردة قبل طيبها؟ فالجواب: لا. أما أولًا: فلأن قوله: (ضَمَّهَا) لا يصدق على الصورة المذكورة؛ لأن الضم إنما يكون حيث يكون هناك شيء يضم إليه. وأما ثانيًا: فلأنه إذا باعها مفردة قبل الطيب، فلا شك أنها غلة سلع للتجارة، وقد قدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت