المازري: واختلف العلماء هل يكتفي بقوله: مالك عندي عشرة، لكونه مطابقًا لما سئل عنه أو لابد أن يقول: ولا شيء منها. قال: والتحقيق عندي يقتضي ألا يكلف زيادة على العشرة إلا حين يدعي سؤالًا بآخر، ويقول: فهل لي عندك بعض العشرة، ويسمي جزءًا؛ فيلزم حينئذٍ المجاوبة.
فَإِنْ ذَكَرَ السَّبَبَ نَفَاهُ مَعَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْقِيَاسُ أَنْ يُكْتَفَى بذِكْرِ السَّبَبِ. وَعَنْ مَالِكٍ: يُقْبَلُ: مَا لَهُ عَلَيَّ حَقٌّ، ثُمَّ رَجَعَ ...
أي: إن ذكر سبب العشرة، كما لو قال: أسلته عشرة مثلًا، وفهم من هذا أن الكلام الأول إذا لم يذكر السبب، وقوله: (نَفَاهُ) أي: السبب معه. ابن عبد السلام: أي مع العدد ويحتمل أن يقدر بعكس هذا التقدير، فيقول المدعي عليه في يمينه: والله الذي لا إله إلا هو ما له عندي عشرة من سلف ولا من غيره، هكذا نص عليه أشهب وسحنون. وقال الباجي: القياس أن يكتفى بقوله: ما له عندي عشرة من سلف؛ لأن اليمين مطابقة للجواب، والجواب مطابق كنفي الدعوى، والطالب لم يطلبه [692/أ] بغير ذلك، وفي أخذ زيادة قوله: ولا من غيره من كلام المصنف نظر، وهي زيادة لابد منها، ونص أشهب على أنه لو لم يزدها أن اليمين لا تجزئه. وعن مالك يقبل: ما له علي حق، ثم رجع، هذا هو الشاذ المقابل للمشهور وهو مذهب ابن الماجشون.
قَالَ ابْنُ دِينَارٍ، قُلْتُ لابْنِ عُبْدُوسٍ: فَيُضْطَرُّ إِلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ أَوْ غُرْمِ مَا لاَ يَجِبُ، فَقَال: يَنْوِي شَيْئًا يَجِبُ رَدُّهُ، وَيَبْرَأُ مِنَ الإِثْمِ ...
نسبة السؤال إلى ابن دينار وهم؛ لأنه إما محمد بن دينار وهو من أصحاب مالك، وإما عيسى بن دينار وهو من أصحاب ابن القاسم، وكلاهما أقدم من ابن عبدوس لأنه من أصحاب سحنون، والصواب ما ذكره ابن شاس، قال ابن حارث، قال محمد بن زياد لمحمد بن إبراهيم بن عبدوس: إذا أسلف الرجل الرجلَ مالًا فقضاه إياه بعد ذلك بغير