والسدس ونصفه فيستغني عنهما بنصف السدس، وجرى أيضًا ذكر النصف والربع، مخرجهما داخل في مخرج نصف السدس، فيستغني بمخرجه وهو اثنا عشر لمدعي أولًا سدس وهو اثنان، ثم نصف الباقي وهو خمسة، ثم يختص مدعي النصف بواحد، ثم يقسم الأربعة بينه وبين مدعي الثلث، وهذه القسمة أحسن مما في الجواهر؛ لأن قسمها من أربعة وعشرين، لكنه تبع في ذلك النوادر.
وقوله: (وَعَلَى الثَّانِي ... إلخ) . يعني: وعلى أنه يختص بما زاد على الدعوتين يختص مدعي الأكثر بما زاد على أكثر الدعوتين وهو النصف لا يشاركه خصمًا، ويبقى النصف الباقي يسلم قسمه مدعي الثلث ما زاد على دعواه وهو السدس؛ فيقسم بين مدعي الكل والنصف، فيكون لكل منهما نصف سدس، ثم يقسم الباقي بين الثلاثة أثلاثًا، وقد جرى هناك ذكر النصف والسدس، ونصف السدس ومقام النصف والسدس داخل في مقام نصف السدس، فيستغني به وهو اثنا عشر، وجرى أيضًا ذكر الثلث وثلث الثلث، فيستغني بثلث الثلث وهو من تسعة وهو موافق لاثني عشر بالثلث، فتضرب ثلث أحدهما في كامل الآخر؛ إما ثلاثة في اثنا عشر، أو أربعًا في تسعة، كل منهما يؤدي إلى ستة وثلاثين؛ فلمدعي الكل نصفها أولًا، ثم نصف السدس، وذلك أحد وعشرون، ولمدعي النصف نصف السدس ثلاثة، ثم لكل واحد أربعة.
وَالتَّرْجِيحُ بوُجُوهٍ: الْمَزِيَّةُ فِي الْعَدَالَةِ
لما ذكر أولًا أن التعارض حيث لا ترجيح شرع في بابه، وقوله: في (الْمَزِيَّةُ) خبر ابتداء محذوف تقديره الأول؛ أي: المزية، أي: الزيادة في العدالة، وهذا هو المشهور. وروي عن مالك: أنه لا يرجح بزيادة العدالة، وعلى الأول فلابد من حلف من زادت عدالته ببينة. وفي الموازية: لا يحلف، بناء على أن زيادة العدالة هل هي كشاهد واحد أو شاهدين.