فَلا يَصِحُّ ضَمَانُ مَبِيعٍ مُعَيَّيٍ مُطْلَقًَا بِإِحْضَارِ مِثْلِهِ إِنْ هَلَكَ
أتى بالفاء؛ لأنه مسبب عما قبله.
وقوله: (مُطْلَقًَا) أي سواء كان مقومًا [548/أ] أو مثليًا وهو مقيد بغير النقدين، فيصح ضمانهما ولو عينت على مذهب المدونة؛ لأنه إنما تجوز المعاوضة عليها عنده على شرط الخلف اللهم إلا بالنسبة إلى الصَّرف فهما كالعروض.
وقوله: (إِنْ هَلَكَ) أي قبل أن يقبضه المشتري، وفي معنى الهلاك الاستحقاق.
ولو اشترى سلعةً من رجل على أنها إن استحقت فعلى البائع خلاصها، وضمن البائع في ذلك غيره، ففي المدونة قال ابن القاسم: إن استحقت انفسخ البيع ولا تلزم الحمالة وقال غيره: تلزمه وهو أدخل المشتري في غرم ماله، فعليه الأقل من قيمة السلعة يوم تستحق، والثمن الذي أدى إلا أن يكون الغريم مليئًا حاضرًا فيبرأ، وروي هذا أيضًا عن ابن القاسم ودخل تحت قوله: (معينًا) خدمة معين، فقال ابن القاسم في من استأجرته شهرًا: لم يجز أن تأخذ منه حميلًا.
وأنْ يكُونَ دَيْنًَا مُسْتَقِرًّا أَوْ آيِلًا إِلَيْهِ
يعني: معلومًا أو مجهولًا (وأنْ يكُونَ) معطوف على قوله: (أَنْ يُمْكِنَ اسْتِيفَاؤُهُ) أي وشرطه أن يكون دينًا مستقرًا أو آيلًا إلى الدين المستقر، ولا أعلم في هذه الشروط في المذهب خلافًا إلا ما سيأتي في الكتاب.
فَيَصِحُّ ضَمَانُ الْمَجْهُولِ، وَقبلَ وُجُوبِهِ
هذا كالنتيجة عما قبله ولهذا عطفه بالفاء، ولا فرق في المجهول بين أن يكون حاصلًا أو سيحصل، ويصح ضمان المجهول لأن غاية ذلك أن يكون كهبته، وهي جائزة عندنا.