ولَو رَهَنَهُ فِي غَيْرِ مَا أَذِنَ ضَمِنَهُ، وقَالَ أَشْهَبُ: يَكُونُ رَهْنًا فِيمَا أَذِنَ فِيهَ
يعني: إذا أذن له أن يرهنه في شيء فرهنه في غيره. وفرضها في المدونة فيمن أَعَرْتَهُ سلعة ليرهنا في دراهم مسماة فرهنها في طعام، فقال: أراه ضامنًا لمخالفته، وذلك تَعدٍّ، ونقلها أبو محمد: ومن أعرته عبدًا ليرهنه في دراهم فرهنه في طعام فهو ضامن؛ لتعديه. قال، وقال أشهب: لا ضمان عليه في العبد، ويكون رهنًا في عدد الدراهم التي رضي بها السيد. وجعل المصنف قول أشهب مخالفًا تبعًا لابن زيد وغيره، وجعل ابن يونس القولين متفقين، فحمل قول ابن القاسم على ما أذا أقر المستعير للمعير بذلك، وخالفهم المرتهن ولم يشأ المعير أن يحلف، فلذلك لم يقبل اتفاق المستعير والمعير على المرتهن حتى يحلف المعير على ما ادعاه.
ابن يونس: وإذا حلف كان رهنه رهنًا فيما أقر به في الدراهم، فإذا لم يحلف كان له تضمين المستعير بالتعدي.
وحمل قول أشهب على ما إذا حلف أو أقر له المرتهن بذلك، قال: فيتفق القولان.
والْغَلَّةُ لِلرَّاهِنِ
أي: أن غلة الرهن للراهن؛ لأنه على ملكه. ويسلم للراهن الغلة على المشهور، وفي المبسوط لمالك: من استرهن دارًا أو عبدًا قبضه أو لم يقبضه؛ فإن إجارة العبد والدار تجمع لا تصل إلى الراهن ولا إلى المرتهن حتى يفتك الرهن فيكون تبعًا للرهن، فإن كان في الدار كفاف الحق؛ كانت الإجارة للراهن. قال في البيان: وهذه الرواية شاذة ولا تعرف في المذهب.
ودليل الأول: ما رواه مالك مرسلًا وغيره مسندًا أنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغلق الرهن، الرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه» .