فهرس الكتاب

الصفحة 2699 من 4728

ولو اشتراه بعشرة فأكثر جاز، خلافًا لابن الماجشون فإنه جعل السلعة مبيعة بالسلعة، والعشرة المؤجلة والعشرة النقد سلفًا، وهو وهم، وصحح البيع الأول ....

أي: لو باع ثوبًا بعشرة إلى شهر، ثم اشتراه بشاة وعشرة أو أكثر نقدًا، جاز عند ابن القاسم، لأن مآل أمر البائع أنه دفع شاة وعشرة دنانير أو أكثر نقدًا يأخذ عوضًا عن ذلك العشرة دنانير إلى شهر، ولا تهمة فيه.

ومنع ذلك ابن الماجشون، قال: ولاسيما إن كان الثوب المدفوع آخرًا أدنى من الأول. ومن هذه خرج التونسي المنع في المسألة المتقدمة كما تقدم. وبين المصنف سبب المنع بقوله: (فإنه جعل ....) إلخ. أي: جعل السلعة العائدة إلى يد البائع- وهي التي خرجت من يده أولًا- مبيعة بالسلعة الخارجة من يده ثانيًا، وجعل العشرة النقد سلفًا في العشرة المؤجلة، فيكون بيعًا وسلفًا. وقال: وهو وهم، أي: والجعل المذكور وهم. وبين علة وهمه بقوله: (وصحح البيع الأول) أي: أن الثوب إنما يكون مبيعًا بالشاة في الفرض المذكور إذا قدرنا أنه انتقل إلى ملك المشتري، وإذا انتقل إلى ملك المشتري الأول في المعارضة الأولى [464/أ] لزم أن تكون تلك المعاوضة صحيحة، وإذا صحت كانت العشرة قد تقررت في ذمة المشتري الأول من بيع صحيح، وذلك مانع، لأنه يعد قضاء عن سلف، إذ الشيء الواحد لا يكون ثمنًا وسلفًا.

وحاصله: أن تصحيح الأولى يستلزم صحة ما بعدها لعدم السلف وهو ظاهر، إن كان عبد الملك قد قال: (جعلت السلعة ....) إلخ. وإن كان إنما قال بالمنع، وتأولوا عليه ذلك، فقد يعلل المنع بغير ما ذكر وهو الضمان، لأنه ضمنه السلعة بالشاة وتعجيل العشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت