حكم الصرف وإن كان قليلًا في وجوب تقديم السلعة على المعروف، خلافًا للسيوري في إبقاء كل من البيع والصرف على حكمهما على الانفراد، فأوجب تعجيل الصرف وأجاز تأخير السلعة.
وأما المستثنى اليسير، فروي أنه الدرهم، وروي الثلاثة، وروي قدر ثلث دينار، كسلعة بدينار إلا درهمًا ...
إن قلت: لم جوزا في مسألة الاستثناء ما لم يجوزوه في مسألة اجتماع البيع والصرف مع أنها راجعة إليها، إذ حاصل قوله: هذه السلعة بدينار إلا درهمًا. بعتك السلعة والدرهم بدينار، وهو بيع وصرف.
وإنما قلنا: إنهم أجازوا هنا ما لم يجيزوه هناك، لأنهم أجازوه هنا مع تأخير النقدين وتقدم السلعة.
فالجواب: أنه سؤال حسن، ولعلهم راعوا أن الاستثناء اصله أن يكون يسيرًان والضرورة تدعو إلى اليسير، والمتبايعان إنما بنيا كلامهما أولًا على البيع، فكان الصرف غير مقصود، بخلاف البيع والصرف، فإنهما لما أتيا أولًا بالصرف والبيع علم أنهما مقصودان.
وقوله: (فروي أنه الدرهم) مقتضاه: أنه لا يجوز في الدرهمين. والذي في المدونة وغيرها: أن الدرهمين في حكم الدرهم. ولم أر من اقتصر على الدرهم كما فعل المصنف، بل صرح المازري بالاتفاق على يسارة الدرهمين، والرواية بالثلاثة لابن عبد الحكم، والقول بأجازة الثلث للأبهري، هكذا نقله الباجي وابن شاس، ولم أر أحدًا صرح بأنه رواية ابن راشد.
وهذا الخلاف إنما هو إذا وقع البيع وفيه التأجيل على ما سيأتي إن شاء الله، وأما مع الانتقاد فيجوز أكثر من ذلك.