اعتقد أن الشمس غربت فأكل، أو الفجر لم يطلع فأكل، ثم تبين له خلاف ما اعتقده على ثلاثة أقوال:
والأول: ينقطع في السهو والخطأ، وهو لمالك في الموازية نص فيها على القطع بالفطر ناسيًا. اللخمي وغيره: وعليه فينقطع بالفطر خطأ، وفي البيان: مشهور المذهب أنه لا يعذر بالنسيان في كفارة القتل والظهار.
والقول الثاني: أنه لا ينقطع بهما، قال المصنف: (وهو المشهور) ، وإنما عزاه اللخمي وصاحب البيان وغيرهما لابن عبد الحكم، وقوله: (ولَوْ بِوَطْءِ غَيْرِهَا) ، إذا عذر في الوطء فأحرى في الأكل والشرب.
والقول الثالث: أنه لا ينقطع بالسهو؛ لأنه يعرض في كل جزء الصوم فيعسر التحرز منه بخلاف الخطأ، وبعضهم يرى هذا الثالث ظاهر المدونة، ذكره فيها إذا أصبح مفطرًا بعد تسعة وخمسين يومًا معتقدًا التمام، وقوله: (ويَقْضِيهِ مُتَّصِلًا) ؛ أي إذا فرعنا على عدم القطع وهو ظاهر.
وَلَوْ أَفْطَرَ ثَانِيًا مُتَعَمِّدًا انْقَطَعَ
ولو أفطر ثانيًا متعمدًا في يوم إفطاره سهوًا أو خطأ، انقطع التتابع؛ لأنه لما عذر بالنسيان صار وجود ذلك الأكل كعدمه، فصار فطره ثانيًا كفطره أولًا متعمدًا، هكذا مشَّى ابن راشد هذا المحل، ويحتمل لو أفطر في قضاء ما أفسده من صيام التتابع متعمدًا فإنه يبطل صومه من أصله؛ إذ يلزمه في القضاء ما يلزمه في الأداء، والتمشيتان صحيحتان.