وكلام عبد الحق وابن محرز ظاهر لأنه إنما قال في المدونة: إن وطئ سقط عنه الإيلاء لأن له أن يطأها.
وَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُ إِحْدَاكُمَا فالأُخْرَى طَالِقُ وأَبَى الْفَيْئَةَ فَالحَاكِمُ يُطَلِّقُ إِحْدَاهُمَا.
(وأَبَى الْفَيْئَةَ) أي وطء كل منهما ولا إشكال أنه لو وطئ واحدة طلقت عليه الأخرى.
وقوله (فَالحَاكِمُ يُطَلِّقُ إِحْدَاهُمَا) ينبغي أن يفهم على أن القاضي يجبره على طلاق واحدة، أو يطلق واحدة بالقرعة، وإلا فطلاق واحدة غير معينة لا يمكن؛ إذ الحكم يستدعي تعيين محله، وفي تطليق معينة منهما ترجيح بلا مرجح. ومن قامت بحقها من هاتين المرأتين كان الحكم كما ذكره المصنف، ولا يشترط قيامهما معًا.
ابن عبد السلام: وذكر بعضهم في تقييد هذه المسألة قولين هل يكون موليًا منهما معًا أو لا يكون موليًا إلا من إحداهما؟
وَلَوْ حَلَفَ لا يَطَأُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إِلا مَرَّةً فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مُولٍ حِينَئِذٍ، وقَالَ أَيْضًا: لا إِيلاءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَطَأَ وَقَدْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، واخْتُلِفَ فِيهَا لَمَّا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ ..
ههنا قاعدة تنبني عليها هذه المسألة، والمسألة التي قبلها وما بعدها [378/ أ] من الفروع، وهي أن الحالف إذا كان امتناعه ليمين انعقدت عليه كان موليًا باتفاق وإن امتنع لا يمين انعقدت عليه وإنما امتنع خوفًا من انعقاد اليمين فهل يكون موليًا من حين اليمين أو لا يكون موليا حتى يطأ؟ قولان.
والقولان في المسألة التي ذكرها المصنف في الموازية، والقول الثاني مع بقية الكلام الذي ذكره المصنف في المدونة، ولا يلزم من تقديم المصنف للقول الأول أن