فهرس الكتاب

الصفحة 1909 من 4728

فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ فَتَتْبَعُهُ أَوِ الزَّوْجَ

أي: فإن قبض من ليس له القبض فإنه يضمن؛ قاله في المدونة ابن القاسم وإنما ضمنه مالك لأنه كان متعديًا في القبض إذ لم توكله البنت على قبضه، فكان كدين لها على رجل قبضه الأب بغير أمرها فلا يبرأ الغريم والأب ضامن، ولها أن تتبع الغريم. وقيد ابن حبيب ضمان الأب بما إذا لم يكن رسولًا للزوج. قال: وأما إن كان رسولًا له فلا يضمن وهو ظاهر، لأنه إذا كان رسولًا له فهو أمينه، ولهذا أنكر سحنون الضمان هنا، قال: لأنه إن كان رسولًا من الزوج فهو أمينه وإن من الزوجة فلا يضمن أيضًا لأنه وكيلها. وأجيب لعله قبضه من غير إرسال من الزوج ولا توكيل من المرأة بل لأنه يظن أنه له القبض والزوج يعتقد ذلك، كالوكيل على بيع سلعة وفيه نظر حينئذ لأن الزوج سلط على ماله جهلًا منه كمن أثاب من صدقة، بل الولي أقوى شبهة منه.

وقوله: (فَتَتْبَعُهُ أَوِ الزَّوْجَ) : الزوج معطوف على الهاء فهو منصوب، يعني: إذا قبض من لم يكن له القبض تبعته المرأة إن شاءت أو تبعت الزوج، لأن الزوج لم يبر بدفعه إلى غير صاحب الحق وكيله، ويحتمل أن يضبط (الزوجُ) بالرفع، أي: فتبعته هي لأن الزوج إذا لم تبرأ ذمته ورجعت على الزوج، كان للزوج الرجوع عليه بما قبض منه، وللمرأة أن تتبعه لأنه غريم غريمها، وفي هذا الوجه الثاني العطف على الضمير المرفوع، وقد حصل شرطه وهو الفصل بمفعول (تَتْبَعُهُ) .

وأَمَّا قَبْضُ الْمُجْبِرِ أَوِ الْوَصِيِّ فَمَاضٍ

يعني: أن ما قدمه إنما هو في الولي غير المجبر والوصي، وأما هما فلا يعطى الصداق إلا لهما.

وفي قوله: (مَاضٍ) ، إيهام أنه لو قبضته هي لجاز وليس كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت