وقال الأوزاعيّ: خرج الناس يستسقون، فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: اللهم إنا سمعناك تقول: { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ } وقد أقررنا بالإساءة، فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا؟ا اللهم اغفر لنا وارحمنا واسقناا فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسُقُوا. وقال ابن صبيح: شكا رجل إلى الحسن الجدوبة، فقال له: استغفر الله. وشكا آخر إليه الفقر فقال له: استغفر الله. وقال له آخر: ادع الله أن يرزقني ولدًا، فقال له: استغفر الله. وشكا إليه آخر جفاف بستانه، فقال له: استغفر الله. فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما قلت من عندي شيئًا، إن الله تعالى يقول في سورة"نوح": { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا } . وقد مضى في سورة"آل عمران"كيفية الاستغفار، وأن ذلك يكون عن إخلاص وإقلاع من الذنوب. وهو الأصل في الإجابة.اهـ. [1] .
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيَّ القيوم وأتوب إليه غُفرت ذنوبه وإن كان قد فرَّ من الزحف". [2]
في الحديث من الفوائد: تعظيم الإستغفار، وأنه يُكفر الكبائر، وفيه: فضل المدامومة على الإستغفار.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما من عبدٍ يذنب ذنبًا فيُحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له" [3] .
(1) تفسير القرطبي (18/301) .
(2) صحيح أبي داود (1343) .
(3) صحيح الجامع رقم (5738) .