وقد قال بجوازه جماهير أهل العلم ؛ وحكاه ابن المنذر إجماعًا ( كما سبق ) .
بقي أن يقال: ماحكم رمي الأقوياء قبل طلوع الفجر ؟
الذي يظهر أنه لايجوز لهم ذلك ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما رخص في الدفع من مزدلفة ليلًا
للضعفة ؛ ولم يرخص للأقوياء ؛ وترخيصه للضعفة دليل على أن البقاء بمزدلفة
إلىالفجر ( الذي ينتهي بطلوعه وقت الرخصة للضعفة ) عزيمةٌ على الأقوياء ، وبالتالي
لايجوز لهم الرمي إلا بعد جواز الدفع ؛ وذلك بعد طلوع الفجر .
وقد ذهب جماهير العلماء إلى جواز الدفع بعد طلوع الفجر وأنه لايلزم البقاء إلى الإسفار
وقد يُستدل لذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للضعفة بالدفع من مزدلفة ليلًا .
و"ليلًا"اسمٌ يشمل كلَّ الليل ؛ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر , وبناءًً على ذلك
يكون وقت الرخصة التي اختص بها الضعفة دون غيرهم( من غروب القمر إلى طلوع
الفجر )فالدفع في هذا الوقت رخصةٌ للضعفة , وإذا انتهى الليل وطلع الفجر فقد انتهى
وقت الرخصة ؛ ودخل الوقت الذي يشترك فيه الضعفة وغيرهم , ومن جاز له الدفع في
ذلك الوقت جاز له الرمي عند وصوله إلى منى ولو قبل طلوع الشمس ؛ ولا دليل يمنع
من ذلك إلا ماسبقت الإجابة عنه .
هذا الذي يظهر في المسألة ؛ وأسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت في عرضها بشكل وافٍ .
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .