فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 24 من 25

قبل طلوع الشمس .

وبعد عرض الأدلة الواردة في هذه المسألة والأقوال التي قيلت فيها , يتبين أن الذين ذهبوا إلى التفصيل في المسألة أقرب إلى الصواب ممن أطلق ، ولذلك فالراجح أنَّ عندنا حالان:

الحال الأولى / حال الضعفة ومن كان معهم ( ويدخل في الضعفة أكثر النساء ) فهؤلاء يظهر أن

الراجح جواز رميهم لجمرة العقبة بعد دفعهم من مزدلفة بعد غيبوبة القمر ؛ وذلك

أنه قد ثبت جواز الدفع لهم من مزدلفة ليلًا كما في حديث ابن عمر وابن عباس

وعائشة وأسماء ، وهذا الدفع إنما هو رخصة لهم لما فيهم من الضعف الذي يجعل

حكمهم مختلفًا عن حكم غيرهم ؛ وذلك حتى لا يتأذَّوا بحَطْمَة الناس حال اندفاعهم .

وهذه المصلحة يحتاج إليها هؤلاء الضعفة عند رمي الجمرة الكبرى يوم النحر ؛ إذ

الحطمة عندها إن لم تكن أشد من حطمة الدفع وإلا فهي لاتقل عنها .

بل لو قيل: إن الغرض من تعجيل الضعفة هو ألا يتأذوا حال الرمي وليس لأجل

ألا يتأذوا حال الدفع لكان قولًا وجيهًا ، ويؤيده أنه لم يؤذَن للضعفة

بتعجيل الدفع من عرفة إلى مزدلفة .

ولذلك فالقول بأن الرمي يجوز قبل الفجر لمن جاز له الدفع ليلًا هو

الصواب . وإنما كان تحديد ذلك بـ ( غيبوبة القمر ) استنادًا إلى

حديث أسماء"رضي الله عنها"

وغيبوبة القمر في ليلة النحر تكون في أول الثلث الأخير من الليل ؛ كما

قال الحافظ ابن حجر"رحمه الله".

الحال الثانية / حال الأقوياء ، فهؤلاء لم يتبين لي دليلٌ صحيح يمنعهم من الرمي قبل طلوع الشمس .

فحديث ابن عباس ضعيف كما سبق بيان ذلك ؛ وأما حديث جابر"رضي الله عنه"في

حكاية رمي النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى مع قوله:"خذوا عني مناسككم"فقد سبق أن هذا

دليل يحتج به لإثبات مشروعية الفعل أو القول ؛ ولكنه لايكفي لإثبات الوجوب .

وبناءً على ذلك يكون الرمي للأقوياء بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس جائزًا ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت