الرمي ، إذ الأذى عنده أشد في الغالب ، حيث يجتمع الناس في مكان واحد
فيحصل الازدحام .
قالوا: فالأدلة المانعة من الرمي قبل طلوع الشمس استُثني منها الضعفة ، فيجوز
لهم الرمي قبل الفجر ويبقى المنع في حق الأقوياء .
تعقيب ... هذا القول هو أقوى الأقوال السابقة ، حيث جمع بين الأحاديث بالجمع اللائق بها على
فرض ثبوت جميعها ، فحمل أحاديث النهي على القوي القادر وحمل أحاديث الرخصة
على الضعفة ، كما جاء في بعض الأحاديث بأنه:"أذن للظعن"كما في حديث أسماء .
أو:"أولئك الذين أرخص لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كما في حديث ابن عمر .
وهذا القول فيما يظهر يُعدُّ اختيارًا من القولين الأول والثاني( مع تحفُّظ على القول
الثاني حيث قيَّدوا بـ"نصف الليل"والأولى أن يقيَّد بـ"غيبوبة القمر"كما سبق )
فهذا القول وافق القولَ الأول في حق الأقوياء ، ووافق القولَ الثاني - إلى حدٍ ما - في
حق الضعفة .
ولكن ، يرد على هذا القول مناقشةٌ في منعه الأقوياءَ من الرمي قبل طلوع الشمس ،
وذلك أنهم اعتمدوا على دليلين:
الأول: حديث ابن عباس"رضي الله عنه"، وهو حديثٌ لا يثبت كما سبق بيانه
فلا يصح الاحتجاج به .
وعلى افتراض ثبوته فهو مشكلٌ على هذا القول ، لأن قوله:"لا ترموا حتى"
تطلع الشمس". متوجِّهٌ للضعفة الذين أُذن لهم بتعجيل الدفع من مزدلفة"
فكيف نُخرجهم من هذا الخطاب ؟!
الثاني: حديثا جابر"رضي الله عنه"، ويرد على الاستدلال بهما ما سبق ذكره من
أن مثل ذلك يكفي في إثبات مشروعية العمل ، ولكن لا يمكن الاستدلال به
على الوجوب .
ونظيره قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث مالك بن الحويرث:"صلوا كما رأيتموني أصلي"أخرجه البخاري (631 ) .
فقد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي صلاته ما هو مستحبٌ إجماعًا .