فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 22 من 25

الرمي ، إذ الأذى عنده أشد في الغالب ، حيث يجتمع الناس في مكان واحد

فيحصل الازدحام .

قالوا: فالأدلة المانعة من الرمي قبل طلوع الشمس استُثني منها الضعفة ، فيجوز

لهم الرمي قبل الفجر ويبقى المنع في حق الأقوياء .

تعقيب ... هذا القول هو أقوى الأقوال السابقة ، حيث جمع بين الأحاديث بالجمع اللائق بها على

فرض ثبوت جميعها ، فحمل أحاديث النهي على القوي القادر وحمل أحاديث الرخصة

على الضعفة ، كما جاء في بعض الأحاديث بأنه:"أذن للظعن"كما في حديث أسماء .

أو:"أولئك الذين أرخص لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كما في حديث ابن عمر .

وهذا القول فيما يظهر يُعدُّ اختيارًا من القولين الأول والثاني( مع تحفُّظ على القول

الثاني حيث قيَّدوا بـ"نصف الليل"والأولى أن يقيَّد بـ"غيبوبة القمر"كما سبق )

فهذا القول وافق القولَ الأول في حق الأقوياء ، ووافق القولَ الثاني - إلى حدٍ ما - في

حق الضعفة .

ولكن ، يرد على هذا القول مناقشةٌ في منعه الأقوياءَ من الرمي قبل طلوع الشمس ،

وذلك أنهم اعتمدوا على دليلين:

الأول: حديث ابن عباس"رضي الله عنه"، وهو حديثٌ لا يثبت كما سبق بيانه

فلا يصح الاحتجاج به .

وعلى افتراض ثبوته فهو مشكلٌ على هذا القول ، لأن قوله:"لا ترموا حتى"

تطلع الشمس". متوجِّهٌ للضعفة الذين أُذن لهم بتعجيل الدفع من مزدلفة"

فكيف نُخرجهم من هذا الخطاب ؟!

الثاني: حديثا جابر"رضي الله عنه"، ويرد على الاستدلال بهما ما سبق ذكره من

أن مثل ذلك يكفي في إثبات مشروعية العمل ، ولكن لا يمكن الاستدلال به

على الوجوب .

ونظيره قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث مالك بن الحويرث:"صلوا كما رأيتموني أصلي"أخرجه البخاري (631 ) .

فقد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي صلاته ما هو مستحبٌ إجماعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت